أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص42

الشبهة الثالثة أن إله العالم يجب أن يكون عالما بهذه الجسمانيات والعالم بها يجب أن يحصل في ذاته صورها ومن كان كذلك يجب أن يكون جسما فهذه مقدمات ثلاث متى ظهرت لزم القول بأنه جسم
أما المقدمة الأولى فقد إتفق المسلمون عليها وأيضا فهذه الأجسام الموصوفة بهذه المقادير فلا بد لها من خالق وذلك الخالق هو الله تعالى وخالق الشيء لا بد وأن يكون عالما به فثبت أن خالق العالم عالم بهذه الجسمانيات
وأما المقدمة الثانية فهي في بيان أن العالم بهذه الجسمانيات يجب أن يحصل في ذاته صور الجسمانيات فالدليل عليه أن خالقها يجب أن يكون عالما بها قبل وجودها وإلا لم يصح منه خلقها وإيجادها والعالم بالشيء يجب أن يتميز ذلك في علمه عن سائر المعلومات وإلا لم يكن عالما به وإذا تميز ذلك المعلوم عن غيره فذلك المعلوم ليس عدما محضا لأن العدم المحض لا يحصل فيه الإمتياز فذلك المعلوم يجب أن يكون أمرا موجودا وهو غير موجود في الخارج لأن الكلام فيما إذا علمها قبل وجودها ولما لم يكن وجوده في الخارج وجب أن يكون وجوده في علم صانع العالم
وأما المقدمة الثالثة وهي في بيان أن من يحصل في ذاته صور الجسمانيات وجب أن يكون جسما فالدليل عليه أن من علم مربعا مجنحا بمربعين متساويين وجب أن يحصل هذا في ذات ذلك العالم وذلك العالم لا بد وأن يميز بين ذينك المربعين المتطرفين وذلك الإمتياز ليس في الماهية ولا في لوازمها لأنهما متماثلان في الماهية فلا بد وأن يكون بالعوارض ولو كان محلاهما واحد لامتنع إمتياز أحدهما عن الآخر بشيء من العوارض لأن المثلين إذا حصلا في محل واحد فكل عارض يعرض لأحدهما فهو بعينه عارض للآخر وذلك يمنع من حصول الإمتياز ولما بطل هذا وجب أن يكون محل أحد المربعين مغايرا لمحل المربع الآخر حتى يكون إمتياز أحد المحلين عن الثاني سببا لإمتياز إحدى الصورتين عن الأخرى وإمتياز أحد المحلين عن الثاني لا يحصل إلا إذا كان ذلك المحل جسما منقسما فثبت أن خالق العالم مدرك للجسمانيات وثبت أن كل من كان كذلك فهو جسم فيلزم أن

اكتب تعليقًا