أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص80

بالأجسام والعرض يمتنع أن يكون إلها فثبت بهذه الوجوه أنه لا يمكن حمل النور على ما ذكروه بل معناه أنه هادي أهل السموات والأرض أو معناه منور السموات والأرض على الوجه الأحسن والتدبير الأكمل كما يقال فلان نور هذه البلدة إذا كان سببا لصلاحها وقد قرأ بعضهم لله نورالسموات والأرض وبالله التوفيق
الفصل السابع في الحجاب

قال تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} قالوا والحجاب لا يعقل إلا في الأجسام وتمسكوا أيضا بأخبار كثيرة
الخبر الأول ما روى صاحب شرح السنة رحمه الله في باب الرد على الجهمية قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال (إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي أن ينام ولكنه يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه من نور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) قال المصنف هذا حديث أقر به الشيخان وقوله يخفض القسط ويرفعه أراد أنه يراعي العدل في أعمال عباده كما قال تعالى {وما ننزله إلا بقدر معلوم}
الخبر الثاني ما يروى في الكتب المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن لله تعالى سبعين حجابا من النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك بصره)
الخبر الثالث روي في تفسير قوله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} أنه تعالى يرفع الحجاب فينظرون إلى وجهه تعالى
واعلم أن الكلام في الآية هو أن أصحابنا رحمهم الله قالوا أنه يجوز أن يقال أنه تعالى محتجب عن الخلق ولا يجوز أن يقال أنه محجوب عنهم لأن لفظة الإحتجاب مشعرة بالقوة والقدرة والحجب مشعر بالعجز والذلة فيقال احتجب السلطان عن عبيده ويقال فلان حجب عن الدخول على السلطان وحقيقة الحجاب بالنسبة إلى الله تعالى محال لأنه عبارة عن الجسم المتوسط بين جسمين آخرين بل هو محمول عندنا على أن لا يخلق الله تعالى في العين رؤية متعلقة به وعند من

اكتب تعليقًا