أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص108

الوجه الأول ان هذا الكلام لا يكون حجة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ضحك عند هذا الكلام استخفافا به فان الإنسان العاقل اذا سمع كلاما فقد يضحك عليه استخفافا به بقي ان يقال ان عبد الله نقل انه صلى الله عليه وسلم ضحك في كلامه تصديقا له الا انا نقول هذا تمسك بمجرد ظن فلا يكون حجة أصلا ثم انه معارض بما روي في الخير انه صلى الله عليه وسلم قرأ عند ذلك قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} وهذا مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان منكرا لكلامه
الوجه الثاني انه ان صح هذا الخبر فهو محمول على كونه تعالى قادرا على التصرف في هذه الأجسام العظيمة بقدرة لا يدافعها دافع ولا يعارضها مانع وذلك لأنا بينا ان الشيء الذي يأخذه الانسان بأصبعه يكون قادرا على التصرف فيه على اكمل الوجوه فكان ذلك الأصبع هنا لتعريف كمال قدرة الله تعالى ونفاذ تصرفه في هذه الأجسام العظيمة ونظيره قولهم في وصف فعل من الأفعال بالسهولة واليسر هذا العمل في كفه بل على رأس اصبعه والمراد ماذكرناه وبالله التوفيق
الفصل الثالث والعشرون في الجنب
قال الله تعالى ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله واعلم ان المراد ههنا من الجنب الوجه والسبب في حسن هذا المجاز ان جنب الشيء إنما يسمى جنبا لأنه يصير ذلك الشيء مجانبا لغيره فمن أتي بعمل على سبيل الإخلاص في حق الله تعالى فقد جانب في ذلك العمل غير الله فيصح ان يقال ذلك العمل في جنب الله وهذه الاستعارة معروفة معتادة في العرف وبالله التوفيق
الفصل الرابع والعشرون في الساق

احتجوا على الساق بالقران والخبر اما القرآن فقوله تعالى {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود} وأما الخبر فقد روى صاحب شرح السنة رحمه الله في قوله تعالى إن زلزلة الساعة شيء عظيم عن ابي سعيد الخدري

اكتب تعليقًا