أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص111

الرابع ان الضحك إنما يتولد من التعجب والتعجب حالة تحصل للإنسان عند الجهل بالسبب وذلك في حق عالم الغيب والشهادة محال اذا اثبت هذا فنقول وجه التأويل فيه وجوه
أحدها ان المصدر كما يحسن إضافته إلى المفعول فكذلك يحسن إضافته الى الفاعل فقوله ضحكت من ضحك الرب اي من الضحك الحاصل في ذاتي بسبب ان الرب خلق ذلك الضحك
الثاني ان يكون المراد انه تعالى لو كان ممن يضحك كالملوك كان هذا القول مضحكا له
الثالث ان يحمل الضحك على حصول الرضي والإذن وهذا نوع مشهور من الاستعارة وأما حديث ابي هريرة رضي الله عنه وهو (ان العبد يقول لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله منه) فيجوز ان يكون قد وقع الغلط في الإعراب وكان الحق فيضحك الله منه اي يضحك الله الملائكة من ذلك القول والذي يدل على ان ما ذكرناه محتمل ان أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما اختلفا في قدر عطية ذلك الرجل فقال ابو سعيد يعطيه الله ذلك المطلوب وعشرة أمثاله وقال ابو هريرة يعطيه الله ذلك ومثله معه وهذا الاختلاف بينهما في الحديث مذكور في كل كتب الأحاديث فلما لم يضبط هذا الموضع من الخبر فجوز عدم الضبط في ذلك الإعراب وبالله التوفيق
الفصل السابع والعشرون في الفرح

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الله افرح بتوبة العبد من العبد اذا ضلت راحلته في ارض فلاة في يوم قايظ وراحلته عليها زاده ومزاده اذا ضلت راحلته أيقن بالهلاك واذا وجدها فرح بذلك فالله اشد فرحا بتوبة عبده من هذا العبد) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يطأ الرجل المساجد للصلاة والذكر إلا يتشيش الله تعالى إليه كما يتشيش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) والتأويل وهو ان من يرضى بالشىء يفرح به فسمى الرضا بالفرح وهذا هو الكلام في البشاشة ومن

اكتب تعليقًا