الله في السماء وأما المعقول فقد تقدم من قولهم انا نعلم بالضرورة ان كل موجودين فلا بد وأن يكون احدهما حالا في الآخر او مباينا عنه بجهة من الجهات وتقدم الاستقصاء في الجواب عنها وبالله التوفيق
الأول قصة المعراج تدل على ان المعبود مختص بجهة فوق وربما تمسكوا في هذا المقام بقوله {ثم دنا فتدلى} {فكان قاب قوسين أو أدنى} وهذا يدل على ان ذلك الدنو بالجهة ثم قال {فأوحى إلى عبده ما أوحى} وهذا يدل ان ذلك الدنو انما كان من الله تعالى وهذا يدل على انه مختص بجهة فوق
الثاني تمسكوا بقول فرعون {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} {أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} ثم ان موسى عليه السلام أنكر عليه هذا الكلام فدل ذلك على ان الاله في السماء فهذه جملة مايتمسكون به في هذا الباب
واعلم ان لنا في الجواب عن هذه الكلمات نوعان عن الجواب
النوع الأول أن نقول للكرامية انتم ساعدتمونا على ان ظواهر القرآن وان دلت على إثبات الأعضاء والجوارح لله تعالى فإنه يجب القطع بنفيها عن الله تعالى والجزم بأنه منزه عنها وما ذاك الا انه لما قامت الدلائل القطعية على استحالة الأعضاء والجوارح على الله تعالى وجب القطع بتنزيه الله تعالى عنها والجزم بأن مراد الله تعالى من تلك الظواهر شيء آخر فكذا في هذه المسألة نحن ذكرنا الدلائل العقلية القاطعة في انه تعالى يمتنع ان يكون مختصا بالمكان والجهة والحيز واذا كان الأمر كذلك وجب القطع بأن مراد الله تعالى من هذه الظواهر التي تمسكتم بها شيء آخر سوى إثبات الجهة لله تعالى وهذا إلزام قاطع وكلام قوي الا ان نقول ان تلك الدلائل العقلية التي تمسكتم بها ليست قطعية بل هي محتملة فنحن اذن يجب