أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص117

علينا ان نتكلم معهم في تقرير تلك الدلائل ودفع وجوه الاحتمال عنها فثبت بهذا الطريق انا متى بينا ان تلك الدلائل العقلية قاطعة يقينية لم تقدر الكرامية على معارضة تلك العقليات اليقينية بهذه الظواهر وهذا كلام في غاية القوة وعند هذا نختار مذهب السلف ونقول لما عرفنا بتلك القواطع العقلية انه ليس مراد الله تعالى من هذه الآيات إثبات الجهة لله تعالى فلا حاجة بنا بعد ذلك الى بيان ان مراد الله تعالى من هذه الآيات ما هي وهذا الطريق اسلم في ذوق النظر وعن الشغب ابعد
النوع الثاني ان نتكلم عن كل واحد من هذه الوجوه على سبيل التفصيل اما الذي تمسكوا به اولا وهو الآيات الست الدالة على استواء الله تعالى على العرش فنقول انه لا يجوز ان يكون مراد الله تعالى من ذلك الاستواء هو الاستقرار على العرش ويدل عليه وجوه
الأول أن ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى} وقد بينا أن هذه الآية تدل على أنه تعالى غير مختص بشيء من الأحياز والجهات
الثاني ان ما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى {له ما في السماوات وما في الأرض} فقد بينا ان السماء هو الذي فيه له سمو وفوقية فكل ما كان في جهة فوق فهو سماء وإذا كان كذلك فقوله {له ما في السماوات وما في الأرض} يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة فوق كان في السماء واذا كان كذلك فقوله {له ما في السماوات} يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة فوق فهو ملك الله تعالى ومملوك له فلو كان تعالى مختصا بجهة فوق لزم كونه مملوكا لنفسه من غير محل وهو محال فثبت ان ما قبل قوله {الرحمن على العرش استوى} وما بعده ينفي كونه سبحانه وتعالى مختصا بشي من الأحياز والجهات فإذا كان كذلك امتنع ان يكون المراد بقوله {الرحمن على العرش استوى} هو كونه مستقرا على العرش

اكتب تعليقًا