أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص119

يحمله لا يقال هذا إنما يلزم إذا كان الإله معتمدا على العرش متكئا عليه ونحن لا نقول ذلك لأنا نقول على هذا التقدير لا يكون الله تعالى مستقرا على العرش لأن الاستقرار على الشيء انما يحصل اذا كان معتمدا عليه الا ترى انا اذا وضعنا جسما على الأرض قلنا انه مستقر على الأرض ولا نقول الأرض مستقرة عليه وما ذاك الإ لأن الشيء معتمد على الأرض والأرض غير معتمدة عليه فلو لم يكن الإله معتمدا على العرش فحينئذ لا يكون مستقرا على العرش وعلى هذا التقدير يلزمهم ترك ظاهر الآية وحينئذ تخرج الآية عن كونها حجة
الثامن انه تعالى كان ولا عرش ولا مكان فلما خلق الخلق فيستحيل ان يقال انه تعالى صار مستقرا على العرش بعد ان لم يكن كذلك لأنه تعالى قال {ثم استوى على العرش} وكلمة ثم للتراخي
التاسع ان ظاهر قوله تعالى {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وقوله وهو معكم أينما كنتم وقوله {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} ينفي كونه مستقرا على العرش وليس تأويل هذه الآية لنفي الآيات التي تمسكوا بها على ظاهرها اولى من العكس
العاشر ان الدلائل العقلية القاطعة التي قدمنا ذكرها يبطل كونه تعالى مختصا بشيء من الجهات واذا ثبت هذا ظهر انه ليس المراد من الاستواء والاستقرار فوجب ان يكون المراد هو الاستيلاء والقهر ونفاذ القدر وجريان أحكام الإلهية وهذا مستقيم على قانون اللغة قال الشاعر
(قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق) والذي يقرر ذلك ان الله تعالى إنما أنزل القرآن بحسب عرف أهل اللسان وعادتهم ألا ترى انه تعالى قال {وهو خادعهم} وقال {وهو أهون عليه} وقال {ومكروا ومكر الله} وقال {الله يستهزئ بهم} والمراد

اكتب تعليقًا