لأن هذا الجانب المتناهي منه مخالف في الماهية للجانب الذي هو غير متناه ولا يصح على كل واحد منهما ما صح على الآخر وصح ان ينقلب غير المتناهي متناهيا والمتناهي غير متناه وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل في ذات الله تعالى وهو محال
الثالث انه اذا كان غير متناه من جانب الفوق فلا جزء الا وفوقه جزء آخر وكل ما فوقه غيره لم يكن اعلى الموجودات فإذا ليس في تلك الأجزاء شيء هو أعلى الموجودات فثبت بما ذكرنا ان كل ما كان مختصا بالجهة فإنه لا يمكن وصفه بأنه أعلى الموجودات وإذا كان كذلك وجب ان يكون علوه تعالى لا بالجهة والحيز وهو المطلوب
وأما الذي تمسكوا به رابعا وهي الآيات المشتملة على لفظ العروج كقوله تعالى {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} وقوله {ذي المعارج} {تعرج الملائكة والروح إليه} فجوابه ان المعارج جمع معرج وهو المصعد ومنه قوله تعالى {ومعارج عليها يظهرون} وليس في هذه الآيات بيان ان تلك المعارج معارج لأي شيء فسقطت حجتهم في هذا الباب بل يجوز ان تكون تلك المعارج معارج لنعم الله تعالى او معارج الملائكة او معارج لأهل الثواب
وأما قوله تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه} فنقول ليس المراد من حرف إلى في قوله {إليه} فنقول الى مراده ونظيره قوله تعالى وإليه يرج الأمر كله والمراد انتهاء أهل الثواب الى منازل العز والكرامة كقول إبراهيم {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} ويكون هذا اشارة الى ان دار الثواب أعلى الأمكنة وأرفعها بالنسبة الى اكثر المخلوقات
وأما الذي تمسكوا به خامسا وهو لفظ الإنزال والتنزيل فجوابه ان مذهب الخصم ان القرآن حروف وأصوات فيكون الانتقال عليها محالا وكان إطلاق لفظ