الإنزال والتنزيل عليها مجازا بالاتفاق فلم يجز التمسك به وأيضا فقد يضاف الفعل إلى الأمر به كما يضاف إلى المباشر ألا ترى انه تعالى أضاف قبض ألا والأرواح إلى نفسه فقال تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها} ثم إضافة إلى ملك الموت فقال {قل يتوفاكم ملك الموت} ثم إضافة إلى الملائكة فقال {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} وأيضا قال {ورسلنا لديهم يكتبون} ثم قال {وإنا له كاتبون} وأيضا قال تعالى {يؤذون الله} أي أولياءه ثم قال {فلما آسفونا} أي أولياءنا وقال {يخادعون الله} أي رسوله والمؤمنين وبالله التوفيق
وأما الذي تمسكوا به سادسا وهو التمسك بصيغة ألى في حق الله تعالى كقوله {إلى ربها ناظرة} والنظر الى الشيء يوجب رؤيته فجاز ان يكون المراد من النظر هو الرؤية على سبيل اطلاق إسم السبب على المسبب وايضا حكى الله تعالى عن الخليل عليه السلام انه قال {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} وليس المراد منه القرب بالجهة فكذا ههنا والله اعلم
وأما الذي تمسكوا به سابعا وهو قوله تعالى أمن أمنتم من في السماء فجوابه انه لا يمكن اجراء هذه الآية على ظاهرها ويدل عليه وجهان
الأول انه قال {هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} وهذا يقتضي ان يكون المراد من كونه في السماء ومن كونه في الأرض معنى واحد لكن كونه في الأرض ليس بمعنى الاستقرار فكذلك كونه في السماء يجب ان لا يكون بمعنى الاستقرار فلم لا يجوز ان يكون المراد من {أم أمنتم من في السماء} الملائكة الذين هم في السماء لأنه ليس في الكلام ما يدل على ان الذي في السماء هو الإله والملائكة ولا شك ان الملائكة أعداء الكفار والفساق لكن لم لا يجوز ان يكون المراد أم أمنتم من في السماء ملكه وخص السماء بالذكر لأنها اعظم من