الأرض تفخيما للشأن
وأما الذي تمسكوا به ثامنا وهو لفظ الحجاب فجوابه لم لا يجوز ان يكون المراد من الحجاب عدم الرؤية وذلك بأن الحجاب يقتضي المنع من الرؤية فكان اطلاق لفظ الحجاب على المنع من الرؤية من باب اطلاق اسم السبب على المسبب
وأما الذي تمسكوا به تاسعا وهو الآيات المشتملة على الرفع كقوله تعالى {بل رفعه الله إليه} وقوله {والعمل الصالح يرفعه} فالجواب ان الله تعالى لما رفعه الى موضع الكرامة ومكان آخر صح على سبيل المجاز ان يقال ان الله تعالى رفعه إليه كما ان الملك اذا عظم إنسانا حسن ان يقال انه رفعه الى درجة عالية من تلك الدرجة وانه يريه من نفسه ومنه قوله تعالى {والسابقون السابقون} {أولئك المقربون}
وأما الذي تمسكوا به عاشرا وهو الآيات المشتملة على لفظ العندية فلا يجوز ان يكون المراد بالعندية الحيز بل المراد بها الشرف والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن رب العزة (أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي) وقوله (أنا عند ظن عبدي بي) بل هذا أقوى لأنه النصوص التي ذكروها تدل على ان الملائكة عند الله تعالى {وإن له عندنا لزلفى} وليس المراد بهذه العندية الجهة كذا ههنا فهذا هو الإشارة الى الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها من القران في إثبات الجهة لله تعالى وبالله التوفيق
اما الأخبار التي تمسكوا بها فنقول
اما الخبر الأول فاعلم ان من الناس ما روى هذا الخبر على وجه آخر فقال انه صلى الله عليه وسلم قال (وضع عرشه على السموات هكذا وقبب بأصبعه مثل القبة) فان حملنا الرواية على هذا الوجه فلا إشكال فيه ألبته والمقصود من هذا الكلام التقريب والتعليم وشرح عظمة الله من حيث يدركه فهم السائل وقوله (وإنه يئط به) معناه انه يعجز عن جلالته وعظمته حتى يئط به اذا كان معلولا وذلك لان أطيط المرجل بالراكب يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله فهو صلى الله عليه وسلم قريب بهذا