النوع من عظمة الله تعالى وارتفاع عرشه ليعلم المخاطب أنه تعالى أجل وأعلى من أن يجعل شبيها لأحد من خلقه وأقول إن ظاهر الحديث يدل على كونه جعل متناهيا في القوة وإلا لما حصل الأطيط وكل ذلك ينافي الإلهية فعلمنا أنه لا بد من حمل اللفظ على غير ظاهره
وأما الخبر الثاني وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش) فالجواب عنه ما تقدم من لفظ عند في القرآن
وأما الخبر الثالث فجوابه أن لفظ أين كما يجعل سؤالا عن المكان فقد يجعل سؤالا عن المنزلة والدرجة يقال أين فلان من فلان فلعل السؤال كان عن المنزلة وأشار بها إلى السماء أي هو رفيع القدر جدا وإنما اكتفى منها بتلك الإشارة لقصور عقلها وقلة فهمها وهذا الجواب يصلح أن يكون جوابا عن تمسكهم بالخبر الثاني وهو لفظ عند يذكر لبيان المنزلة والدرجة
وأما قصة المعراج فالمقصود أنه يريد الله تعالى أنواع مخلوقاته في العالم العلوي والعالم السفلي لتكون مشاهدته لدلائل أكثر فتصير نفسه أقوى وأكمل كما في خلق الخليل عليه السلام
وأما قوله {ثم دنا فتدلى} {فكان قاب قوسين أو أدنى} فعنه وجوه
الأول أن هذا الدنو المنزلة والكرامة كقوله تعالى من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا
الثاني ثم دنا فتدلى أي جبريل دنا من محمد عليهما السلام والدليل عليه قوله تعالى في آية أخرى {ولقد رآه بالأفق المبين} ثم لما دنا جبريل من محمد عليهما السلام حصل الوحي من الله تعالى إليه فلهذا قال {فأوحى إلى عبده ما أوحى} وأما الجواب عن التمسك بقول فرعون {يا هامان ابن لي صرحا} فهو أن