أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص128

ثم إنا نعلم أن روايتهم لا تفيد القطع واليقين والدليل عليه أن هؤلاء المحدثين رووا عنهم أن كل واحد منهم طعن في الآخر ونسبه إلى ما لا ينبغي أليس من المشهور أن عمر طعن في خالد بن الوليد وأن ابن مسعود وأبا ذر كانا يبالغان في الطعن في عثمان ونقل عن عائشة رضي الله عنها أنها بالغت في الطعن في عثمان أليس أن عمر قال في عثمان إنه يحلف بأقاربه وقال في طلحة والزبير وأشياء أخر تجري هذا المجرى أليس أن عليا كرم الله وجهه سمع أبا هريرة يوما أنه كان يقول أخبرني خليلي أبو القاسم فقال له علي متى كان خليلك أليس أن عمر رضي الله عنه نهى أبا هريرة عن كثرة الرواية أليس أن ابن عباس طعن في خبر أبي سعيد في الهرق وطعن في خبر أبي هريرة في غسل اليدين وقال كيف يصنع طهرامنا أليس أن أبا هريرة لما روى من أصبح جنبا فلا صوم له طعنوا فيه أليس أن أبن عمر لما روى إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه طعنت عائشة فيه بقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} أليس أنهم طعنوا في خبر فاطمة بنت قيس وقالوا لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بخبر امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت أليس أن عمر طالب أبا موسى الأشعري في خبر الاستئذان بالشاهد وغلظ الأمر عليه أليس أن عليا كان يستحلف الرواة أليس أن عليا قال لعمر في بعض الوقائع إن قاربوك فقد غشوك واعلم إنك إذا طالعت كتب الحديث وجدت من هذا الباب ما لا يعد ولا يحصى إذا ثبت هذا فنقول الطاعن إن صدق فقد توجه الطعن على المطعون وإن كذب فقد توجه على الطاعن فكيف كان فتوجه الطعن لازم إلا أنا قلنا إن الله تعالى أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن على سبيل العموم وذلك يفيد ظن الصدق فلهذا الترجح قبلنا روايتهم في فروع الشريعة أما الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة
الثالث وهو أنه اشتهر فيما بين الأمة أن جماعة من الملاحدة وضعوا أخبارا منكرة واحتالوا في ترويجها على المحدثين والمحدثون لسلامة قلوبهم ما عرفوها بل قبلوها وأي منكر فوق وصف الله تعالى بما يقدح في الإلهية ويبطل الربوبية فوجب القطع في أمثال هذه الأخبار بأنها موضوعة

اكتب تعليقًا