أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص136

على المعنيين محتملا فخرج من هذا التقسيم أن اللفظ إما أن يكون نصا أو ظاهرا أو مجملا أو مؤولا فالنص والظاهر يشتركان في حصول الترجيح إلا أن النص راجح مانع من النقيض والظاهر راجح غير مانع من النقيض فالنص والظاهر يشتركان في حصول الترجيح فهذا القدر هو المسمى بالمحكم
وأما المجمل والمؤول فهما يشتركان في أن دلالة اللفظ غير راجحة إلا أن المجمل لا رجحان فيه بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين والمؤول فيه رجحان بالنسبة إلى طرف المشترك وهو عدم الرجحان بالنسبة إليه وهو المسمى بالمتشابه لأن عدم الفهم حاصل فيه ثم اعلم أن اللفظ إذا كان بالنسبة إلى المفهومين على السوية فههنا يتوقف الذهن مثل القرء بالنسبة إلى الحيض والطهر إنما الصعب المشكل أن يكون اللفظ بأصل وضعه راجحا في أحد المفهومين ومرجوحا في الآخر ثم إن الراجح يكون باطلا والمرجوح حقا
مثاله من القرآن قوله تعالى {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} فظاهر هذا الكلام أنهم يؤمرون بأن يفسقوا ومحكمة قوله تعالى {إن الله لا يأمر بالفحشاء} ردا على الكفار فيما حكى عنهم {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} وكذلك قوله تعالى ونسوا الله فنسيهم وظاهر النسيان ما كان عند العلم ومرجوحه الترك فأنساهم أنفسهم ومحكمه قوله تعالى {وما كان ربك نسيا} وقوله تعالى {لا يضل ربي ولا ينسى} فهذا تلخيص الكلام في تفسير المحكم والمتشابه وبالله التوفيق
الفصل الثالث في الطريق الذي يعرف به كون الآية محكمة أو متشابهة

اعلم ان هذا موضع عظيم وذلك لأن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي أن الآيات الموافقة لمذهب الخصم متشابهة فالمعتزلي يقول إن قوله فمن شاء فليؤمن

اكتب تعليقًا