أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص139

العلم حيث يدركون أمثال هذه المتشابهات عن الإيمان والجزم بصحة القرآن
الثالث أنه لو كان قوله تعالى {والراسخون في العلم} معطوفا على قوله {إلا الله} لصار قوله {يقولون آمنا به} إبتداء وأنه بعيد عن الفصاحة لأنه كان الأولى أن يقال وهم يقولون آمنا به أو يقال ويقولون آمنا به فإن قيل في تصحيحه وجهان
الأول أن يكون التقدير هؤلاء قائلون بالتأويل يقولون آمنا به
الثاني أن يكون يقولون حالا من الراسخين
قيل أما الأول فمدفوع لأن تفسير كلام الله تعالى بما لا يحتاج معه إلى الإضمار أولى من تفسيره بما يحتاج معه إلى الإضمار
والثاني ضعيف أيضا لأن ذا الحال هو الذي تقدم ذكره وههنا تقدم ذكر الله تعالى وذكر الراسخين في العلم فوجب أن يكون قوله {يقولون آمنا به} حالا من الراسخين لا من الله تعالى فيكون ذلك تركا للظاهر من حيث أن الظاهر يقتضي أن يكون ذلك حالا عن كل من تقدم ذكره فثبت أن القول بجواز التأويل محوج إلى الإضمار في هذه الآية والقول بعدم جوازه لا يحوج إليه فكان أولى
الرابع قوله تعالى {كل من عند ربنا} يعني أنهم آمنوا بما عرفوه على التفصيل وبما لم يعرفوا تفصيله وتأويله إذ لو كانوا عالمين بالتفصيل في الكلام لم يبق لهذا الكلام فائدة فهذا أجمل وجوه الإستدال بهذه الآية في نصرة مذهب السلف فإن قيل هذا الاستدلال إنما يتم بإقامة الدليل على أن الوقف عند قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} واجب والعطف جائز لأن هذا العطف قراءة مشهورة منقولة بالنقل المتواتر إقامة الدليل على فساده طعن في النقل المتواتر وذلك لا يجوز قيل نحن لا نجعل هذه المسألة قطعية بل ظنية احتمالية وعلى هذا التقدير يزول السؤال
الحجة الثانية على صحة مذهب السلف التمسك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم أن هذه المتشابهات في القرآن والأخبار كثيرة والدواعي إلى البحث عنها

اكتب تعليقًا