أساس التقديس في علم الكلام – الرازي، فخر الدين – ج1 ص141

إيهاما للباطل من البعض والزيادة في الإيهام حاصلة في اللفظين إلا أن التمييز بين هذا القسم والقسم الأول فيه عسر فالاحتياط الامتناع من الكل ألا ترى أن الشرع أوجب العدة على الموطوءة لبراءة الرحم احتياطا لحكم النسب ثم قالوا تجب العدة على العقيم والآيسة وعند العزل لأن البواطن من الأرحام لا يعلمها إلا علام الغيوب فإيجاب العدة أهون من ركوب الخطر إلا أن الخطر في معرفة الله تعالى وصفاته أعظم من الخطر في العدة فإذا راعينا الاحتياط به فلأن نراعيه ههنا أولى
الفرع الثاني أنه لا يجب الاحتراز عن التصريف فلا نقول في قوله تعالى {استوى} إنه مستو لما أثبتنا في علم البيان أن اسم الفاعل يدل على كون المشتق ممكنا ومستقرا أما لفظ الفعل فدلالته على هذا المعنى ضعيف والذي يؤيد أنه ورد في القرآن أنه تعالى علم العباد فقال {الرحمن} {علم القرآن} {وعلمك ما لم تكن تعلم} {وعلمناه من لدنا علما} {وعلم آدم الأسماء كلها} ثم أجمعنا أنه لا يجوز أن يقال إنه تعالى معلم كذلك ههنا
الفرع الثالث أنه لا يجوز جمع الألفاظ المتشابهة وذلك لأن التلفظ باللفظ الواحد أو باللفظين قد يحمل على المجاز لأن الاستقراء دل على أن الغالب على الكلام التكلم بالحقيقة فإذا جمعنا الألفاظ المتشابهة وروينا هذا دفعة واحدة أوهمت كثرتها أن المراد منها ظواهرها فكان ذلك الجمع سببا لإيهام زيادة الباطل وأنه لا يجوز
الفرع الرابع أنه كما لا يجوز الجمع بين متفرق فكذلك لا يجوز التفرق بين مجتمع فقوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} لا يدل على جواز أن يقال إنه تعالى فوق لأنه لما ذكر القاهر قبله ظهر أن المراد بهذه الفوقية الفوقية بمعنى القهر لا بمعنى الجهة بل لا يجوز أن يقال وهو القاهر فوق غيره بل ينبغي أن يقال فوق عباده لأن ذكر العبودية عند وصف الله تعالى بالفوقية يدل على أن المراد من تلك الفوقية فوقية السيادة والإلهية

اكتب تعليقًا