الفصل الثالث في أنه من يثبت كونه تعالى جسما متحيزا مختصا بجهة معينة هو كافر
إنه كافر وهذا لأن من مذهبنا أن كل شيء يكون مختصا بجهة وحيز فإنه مخلوق محدث وله إله أحدثه وخلقه وأما القائلون بالجسمية والجهة الذين أنكروا وجود موجود آخر سوى هذه الأشياء التي يمكن الإشارة إليها فهم منكرون لذات الموجود الذي يعتقد أنه هو الإله فإذا كانوا منكرين لذاته كانوا كفارا لا محالة وهذا بخلاف المعتزلة فإنهم يثبتون موجودا وراء هذه الأشياء التي يشار إليها بالحس إلا أنهم يخالفوننا في صفات الموجود والمجسمة يخالفوننا في إثبات ذات المعبود ووجوده فكان هذا الخلاف أعظم فيلزمهم الكفر لكونهم منكرين لذات المعبود الحق ولوجوده والمعتزلة في صفته لا في ذاته
وهذه آخر الكلام في هذا الكتاب ونحن نسأل الله العظيم أن يجعله في الدنيا والآخرة سببا للفوز والنجاة واستحقاق الدرجات برحمته إنه أرحم الراحمين والحمد الله رب العالمين تم بحمد الله تعالى كتاب أساس التقديس