إما مخطىء في أصل من المسائل الأصولية وسنبين في المقصد الخامس أنه ليس بكافر أو لا يكون مخطئا في عقائده المتعلقة بأصول الدين
وهو إما أن يكون اعتقاده عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد
وقد اختلف فيه
فمن قال إنه ناج بهذا الاعتقاد التقليدي فلأن النبي بإسلام من لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون
ومن قال إنه غير ناج به فلأن التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة
وأنه أي العلم بدلالة المعجزة على صدق النبي العلم بما يجب اعتقاده في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله
فمن كان مصدقا حقيقة كان عالما بهذه الأمور كلها وإن لم يكن له تنقيح الأدلة وتحريرها فإن ذلك ليس شرطا في العلم والخروج عن التقليد
فمن لم يكن عالما بها بأدلتها مفصلة ولا مجملة وكان مقلدا محضا لم يكن مصدقا حقيقة فلا يكون ناجيا ولعل الأكثرين الذين حكم النبي بإسلامهم ونجاتهم كانوا من العالمين علما إجماليا كما مر في قصة الإعرابي لا من المقلدين تقليدا محضا
المقصد الرابع
المتن في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة مؤمن
وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الإيمان
وغرضنا ههنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم
ذهب الخوارج إلى أنه كافر
والحسن البصري إلى أنه منافق
والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر
حجة الخوارج وجوه
الأول قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم