ترجعوهن إلى الكفار ( الممتحنة 10 ) نسخ لما قرره عليه السلام من العهد والصلح وأما نسخ القرآن بالسنة فنسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله صلى الله عليه و سلم ألا لا وصية لوارث لأن آية الميراث لا تمنع الوصية للوالدين والأقربين إذ الجمع ممكن وكذلك قال صلى الله عليه و سلم قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فهو ناسخ لإمساكهن في البيوت وهذا فيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم بين أن آية الميراث نسخت آية الوصية ولم ينسخها هو بنفسه صلى الله عليه و سلم وبين أن الله تعالى جعل لهن سبيلا وكان قد وعد به فقال أو يجعل الله لهن سبيلا ( النساء 15 ) فإن قيل قال الشافعي رحمه الله لا يجوز نسخ السنة بالقرآن كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنة وهو أجل من أن لا يعرف هذه الوجوه في النسخ فكأنه يقول إنما تلتغي السنة بالسنة إذ يرفع النبي صلى الله عليه و سلم سنته بسنته ويكون هو مبينا لكلام نفسه وللقرآن ولا يكون القرآن مبينا للسنة وحيث لا يصادف ذلك فلأنه لم ينقل وإلا فلم يقع النسخ إلا كذلك قلنا هذا إن كان في جوازه عقل فلا يخفى أنه يفهم من القرآن وجوب التحول إلى الكعبة وإن كان التوجه إلى بيت المقدس ثابتا بالسنة وكذلك عكسه ممكن وإن كان يقول لم يقع هذا فقد نقلنا وقوعه ولا حاجة إلى تقدير سنة خافية مندرسة إذ لا ضرورة في هذا التقدير والحكم بأن ذلك لم يقع أصلا تحكم محض وإن قال الأكثر كان ذلك فربما لا ينازع فيه احتجوا بقوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال لذين لا يرجون لقآءنا ئت بقرآن غير هذآ أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( يونس 15 ) فدل أنه لا ينسخ القرآن بالسنة قلنا لا خلاف في أنه لا ينسخ من تلقاء نفسه بل بوحي يوحى إليه لكن لا يكون بنظم القرآن وإن جوزنا النسخ في الاجتهاد فالإذن في الاجتهاد يكون من الله عز و جل والحقيقة أن الناسخ هو الله عز و جل على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم والمقصود أنه ليس من شرطه أن ينسخ حكم القرآن بقرآن بل على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم بوحي ليس بقرآن وكلام الله تعالى واحد هو الناسخ باعتبار والمنسوخ باعتبار وليس له كلامان أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن وإنما الاختلاف في العبارات فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته فيسمى قرآنا وربما دل بغير لفظ متلوفيسمى سنة والكل مسموع من الرسول عليه السلام والناسخ هو الله تعالى في كل حال على أنهم طالبوه بقرآن مثل هذا القرآن فقال لا أقدر عليه من تلقاء نفسي وما طالبوه بحكم غير ذلك فأين هذا من نسخ القرآن بالسنة وامتناعه احتجوا بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ( يونس 15 ) وبين أن الآية لا تنسخ إلا بمثلها أو بخير منها فالسنة لا تكون مثلها ثم تمدح وقال ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ( البقرة 106 ) بين أنه لا يقدر عليه غيره قلنا قد حققنا أن الناسخ هو