البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص128

[التنبيه] الثالث: [تصحيح الوقف هل يستقيم؟]
قيل: كيف يستقيم تصحيح الوقف في هذه المسألة مع ما سيأتي في الأدلة المختلفة فيها أن الأصل في المنافع هو الإباحة على الصحيح.
قلت: الخلاف هنا فيما قبل الشرع، وهناك فيما بعد الشرع بأدلة سمعية، ولهذا عبروا ثم بالإباحة التي هي حكم شرعي.
أجمعوا كما قال الغزالي في آخر المنخول على جواز فتور الشريعة بالنسبة إلى من قبلنا خلافا للكعبي، لأجل قوله بالمصالح.
وأما بالنسبة إلى شريعتنا فمنهم من منعه، وفرق بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع، ولو فترت بقيت إلى يوم القيامة.
قال: والمختار أنها كشرع من قبلنا في ذلك، إذ ليس في العقل ما يحيله، وفي الحديث “يأتي عليكم زمان يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يقسم بينهما” 1 وأما قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] فيمكن تخصيصه
ـــــــ
1 حديث ضعيف: رواه الدرامي “1/83” كتاب المقدمة، باب الاقتداء بالعلماء، حديث “221”، بإسناده عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تعلموا العلم وعلموه الناس، تعلموا الفرائض وعلموه الناس، تعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني امرؤ مقبوض والعلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في فريضة لا يجدان أحدا يفصل بينهما” . ورواه الترمذي حديث “2091” بلفظ: “تعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس، فأني مقبوض” . قال أبو عيسى: هذا حديث فيه اضطراب.

اكتب تعليقًا