مسألة: [تقدير خلو واقعه عن حكم الله]
في تقدير خلو واقعة عن حكم الله تعالى مع بقاء الشريعة على نظامها.
قال الغزالي: قد جوزه القاضي حتى كاد يوجبه. وقال: المآخذ محصورة والوقائع لا ضبط لها فلا تستوفيها مسالك محصورة.
قال: والمختار عندنا: إحالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل؛ لعلمنا بأن الصحابة على طول الأعصار ما انحجزوا عن واقعة، وما اعتقدوا خلوها عن حكم الله تعالى، بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا.
ورأيت في كتاب إثبات القياس لابن سريج ليس شيء إلا ولله عز وجل فيه حكم؛ لأنه تعالى يقول: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} [النساء: 86] {وكان الله على كل شيء مقيتا} [النساء: 85] وليس في الدنيا شيء يخلو من إطلاق أو حظر أو إيجاب؛ لأن جميع ما على الأرض من مطعم أو مشرب أو ملبس أو منكح أو حكم بين متشاجرين أو غيره لا يخلو من حكم ويستحيل في العقول غير ذلك، وهذا مما لا خلاف فيه أعلمه، وإنما الخلاف كيف دلائل حلاله وحرامه؟.