البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص130

مسألة: [أحكام الشرع ثابتة إلى يوم القيامة]
كل حكم ثبت لنا بقول الله أو بقول رسوله أو بإجماع أو قياس فهو دائم إلى يوم القيامة، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية” 1 فقيل: يضعها عليهم بعد أن يرفعها، فلا يقبل منهم إلا الإسلام.
واستشكل بأنه نزل مقررا لشريعة نبينا ومن شريعته إقرارهم بالجزية، وقيل: بل من شريعته في ذلك الوقت عدم التقرير، لا يصح؛ لأن شريعته ما أتى بها وهو قبل شرع الجزية.
وقضيته بقاؤه إلى يوم القيامة لما سلف.
وفي الباب حديث رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح البصري حدثنا نعيم بن حماد المروزي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنتم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي عليكم زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا” 2 وهذا الحديث تفرد به عن سفيان نعيم بن حماد المروزي، وكان يقول: هذا الحديث ينكرونه علي، وإنما كنت مع سفيان فمر يمشي فأنكره، ثم حدثني به.
وحكى العباس بن مصعب أن نعيما هذا ناقض محمد بن الحسن ووضع ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية. وخرج إلى مصر وأقام بها نيفا وأربعين سنة، ثم حمل إلى العراق مع البويطي في امتحان القرآن مقيدين فمات نعيم في الحبس بسر من رأى سنة تسع وعشرين ومئتين.
ونقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال: يحدث للناس في كل زمان من الأحكام ما يناسبهم، وقد يتأيد هذا بما في البخاري عن عائشة أنها قالت: لو علم
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، حديث “3448”، ورواه مسلم “1/135” حديث “155”.
2 حديث ضعيف: رواه الترمذي “4/530” كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن سب الرباح، حديث “2267” عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ “إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، قم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا” . وضعفه الشيخ الألباني.

اكتب تعليقًا