النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثته النساء بعده لمنعهن من المساجد1.
وقول عمر بن عبد العزيز يحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور أي يجددون أسبابا يقضي الشرع فيها أمورا لم تكن قبل ذلك؛ لأجل عدمه منها قبل ذلك، لا لأنها شرع مجدد. فلا نقول: إن الأحكام تتغير بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة.
وقال الشيخ نجم الدين البالسي: وكنت أنفر من هذا القول، وأعلل فساده بأن صاحب الشرع شرع شرعا مستمرا إلى قيام الساعة مع علمه بفساد الأمر فيهم.
ثم رأيت في النهاية قد قرر ما في نفسي، فقال قدس الله روحه: لو كانت قضايا الشرع تختلف باختلاف الناس وتناسخ العصور لانحل رباط الشرع.
قال: ولما ذكر صاحب التقريب مقالات الأصحاب في التعزير، روي الحديث في نفي الزيادة على عشرة أسواط2، ثم قال: ولو بلغ الشافعي لقال به. انتهى.
وقد أكثر الروياني في الحلية من اختيارات خلاف مذهب الشافعي ويقول: في هذا الزمان.
وقال العبادي في فتاويه: الصدقة أفضل من حج التطوع في قول أبي حنيفة، وهي تحتمل في هذا الزمان.
وأفتى الشيخ عز الدين بالقيام للناس، وقال: لو قيل بوجوبه في هذه الأزمنة لما كان بعيدا، وكل ذلك فإنما هو استنباط من قواعد الشرع لا أنه خارج عن الأحكام المشروعة. فاعلم ذلك فإنه عجيب.
ـــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان باب الخروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، حديث “869” بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أو منعهن؟ قالت: نعم. ورواه مسلم في صحيحه، برقم “445” بلفظ “لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم.
2 يشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب كم التعزير والأدب؟، حديث “6850” عن أبي بردة الأنصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تجلدوا فوق عشر أسواط إلا في حد من حدود الله” . ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، حديث “1708”.