البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص135

أصحابنا وأورد المباح، وأجيب بإثبات الواسطة، وأنه لا حسن ولا قبيح، كقول بعض المعتزلة. وجزم به إمام الحرمين في التلخيص في الباب المفرق بين الإباحة والأمر، وجرى عليه ابن القشيري.
وقال ابن برهان: بل أذن الشارع في إطلاق الثناء على فاعله فهو داخل في الحسن. ا هـ.
وهذا إنما يتحقق على رأي الكعبي في قوله: إن في كل مباح ترك حرام. ولهذا الإشكال قال الأستاذ أبو إسحاق: الحسن هو المأذون فيه شرعا فدخل المباح، ونوقش بأن المباح يقتضي وصفا زائدا على الماهية، ومجرد الإذن لا يدل على ذلك. وقال الإمام في التلخيص: الحسن: كل فعل لنا الثناء شرعا على فاعله به، والقبيح: كل فعل لنا الذم شرعا لفاعله به.
قال: والقاضي يقول: ما أمر بمدح فاعله وفيها شيء؛ لأن المباح حسن ولا يمدح فاعله.
والذي ارتضيناه أسد، وقد سبق عنه التصريح في موضع آخر من التلخيص أنه لا حسن ولا قبيح.
وقال الإمام في المحصول: القبيح: ما نهي عنه شرعا، والحسن: ما لا يكون منهيا عنه شرعا، ويندرج فيه أفعال الله تعالى، وأفعال المكلفين من الواجب والمندوب والمباح، وأفعال الساهي، والنائم والهائم.
قال: وهو أولى من قول من قال: الحسن: ما كان مأذونا فيه شرعا؛ لأنه يلزم عليه أن لا تكون أفعال الله حسنة.
وخص ابن السمعاني التقسيم بأفعال المكلفين، وقال: أما ما لا صفة زائدة على وجوده كبعض أفعال الساهي، والنائم فلا يوصف بحسن ولا قبيح إذا لم يكن فيه مضرة ولا منفعة، فإن كان، فقد قيل: يوصف بهما، وقيل: لا يوصف بشيء منهما وهو الأولى؛ لأن الحسن والقبيح يتبع التكليف، فمن ليس بمكلف لا يوصف فعله بشيء منهما. قال: وهكذا كل فعل يصدر ممن لا تكليف عليه.
قلت: هذا أحسن من جعل الإمام والبيضاوي له من قسم الحسن، ولم يجعل الآمدي هذا خلافا بين الأصحاب بل إطلاقات الأصحاب باعتبارات.
فقال: في الأبكار: مذهب أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم أن الحسن والقبيح ليس وصفا ذاتيا بل لإطلاق لفظ الحسن والقبيح عندهم باعتبارات غير حقيقية

اكتب تعليقًا