البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص136

بل إضافية يمكن تغيرها وتبدلها، وهي ثلاثة:
الأول : أن الأفعال تنقسم إلى ما وافق الغرض فيسمى حسنا، وإلى ما خالف الغرض فيسمى قبيحا، وإلى ما لا يوافق ولا يخالف عبثا.
الثاني : إطلاق الحسن على ما أمر الشرع بالثناء على فاعله، ويدخل فيه الواجب والمندوب وفعل الله، ويخرج منه المباح.
ولو قيل: ما يجوز الثناء على فاعله لدخل المباح، وإطلاق القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل الحرام، ويخرج المكروه، والمباح. لكن المكروه إن لم يكن قبيحا بهذا الاعتبار فليس حسنا باعتبار أن لفاعله أن يفعله أو أنه موافق للغرض. الثالث: إطلاق الحسن على ما لفاعله أن يفعله ويدخل فيه مع فعل الله الواجب والمندوب والمباح.
قال: واتفقوا على أن فعل الله حسن بكل حال، وأنه موصوف بذلك أبدا سرمدا وافق الغرض أو خالف. وأن ذلك مما لا يتغير ولا يتبدل بنفسه ولا إضافة لكن إن كان بعد ورود الشرع ففعله موصوف بكونه حسنا بالاعتبارين الأخيرين، وإن كان قبل الشرع فموصوف بكونه حسنا بالاعتبار الأخير فيهما. ا هـ.
وأما المعتزلة فاختلفوا أيضا. فقال بعضهم: القبيح، ما ليس للمتمكن منه أن يفعله، والحسن ما يقابله، فعلى هذا المباح حسن.
ونازع المازري في دخول الواجب فيه؛ لأنه عليه أن يفعله، ولا يقال: إن له أن يفعله وهو قريب.
وقال جماعة منهم أبو الحسين في المعتمد: الواقع على صفة توجب المدح حسن، وعلى صفة توجب الذم قبيح، وما لا يشتمل على أحدهما كالمكروه، والمباح فليس بحسن ولا قبيح.
وأصل هذا التفسير منهم مبني على أن العقل له التحسين والتقبيح، والمراد من الذم كما قاله الآمدي الإخبار المنبئ عن نقص حال المخبر عنه مع القصد لذلك، ولولا القصد لما كان ذما. قال: وقد زيد في القبيح ما يستحق فاعله الذم ما لم يمنع منه مانع، وقيدوه بذلك؛ لأن من أصلهم أن الصغائر قبيحة غير أنها لا تستحق على فعلها الذم إذا صدرت ممن يجتنب الكبائر.
وأصل هذا الاختلاف منهم يرجع إلى تفسير الحسن والقبح هل يختص بصفة موجبة لتحسينه وتقبيحه. وهو مذهب الجبائي، أو لا؟ فمن قال: يختص، فسره

اكتب تعليقًا