فصل: في الواجب
مدخل
…
فصل: [في الواجب]
الوجوب لغة: اللزوم، ومنه وجب البيع إذا لزم، والسقوط، ومنه {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] والثبوت ومنه “اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك”.
وفي الاصطلاح : لنا إيجاب ووجوب واجب.
فالإيجاب : الطلب القائم بالنفس وليس للعقل منه صفة، فإن القول ليس لمتعلقه منه صفة لتعلقه بالمعدوم.
والوجوب : تعلقه بأفعال المكلفين. فالواجب: نفس فعل المكلف، وهو المقصود هاهنا بالتحديد. وقد ذكروا فيه حدودا فقالت القدماء: ما يعاقب تاركه.
واعترض بجواز العفو، وأجيب: إنما يرد لو أريد إيجاب العقاب، وأما إذا أريد أنه أمارة أو سبب للعقاب فلا يجوز أن يتخلف لمانع، وهو العفو.
ومنهم من اعتذر بأن الخلف في الوعيد كرم وهو فاسد؛ لأن كلام الله تعالى يستحيل الخلف فيه لذاته.
وأجاب ابن دقيق العيد بحمل العقاب على ترك جنس ذلك الفعل، وحينئذ لا يبطل باحتمال العفو إلا إذا وقع العفو عن كل فرد من أفراد التارك، وهذا بالنسبة إلى كل الأفراد من الواجبات لا يصح لدلالة الدليل الشرعي على عقاب بعض العصاة.
وأجاب العبدري في شرح المستصفى بأنه ليس في الشريعة توعد بالعقاب مطلق بل مقيد بشرط أن لا يتوب المكلف ولا يعفى عنه.
وقد قال القاضي رحمه الله: لو أوجب الله علينا شيئا لوجب وإن لم يتوعد بالعقاب على تركه، فالوجوب إنما هو بإيجابه لا بالتوعد لكن هذا مردود، إذ لا يعقل وجوب بدون توعد.
وحكى الأستاذ أبو إسحاق عن الفقهاء أنهم عرفوه بما يستحق اللوم على تركه.
وحكى القاضي الحسين في كتاب الإيمان من تعليقه عن أصحابنا أنهم حدوا الواجب بما يخشى العقاب على تركه.
قال: ولا يلزم عليه القصر في السفر؛ لأنه تركه إلى بدل. انتهى.
وزيفه إمام الحرمين بما يظن وجوبه، وليس بواجب، فإنه يخاف العقاب على تركه مع انتفاء الوجوب.