بالآذان والجماعة ونحوها من الشعائر الظاهرة.
ومع ذلك فالصحيح: أنا إذا قلنا بسنيتها لا يقاتلون على تركها خلافا لأبي إسحاق المروزي، وإن جرينا على هذا القول فالمقاتلة على ما يدل عليه الترك من الاستهانة بالدين لا على خصوصية ترك السنة من حيث هي.
تنبيهان
[التنبيه] الأول
قد يطلق الفقهاء الفرض على ما لا بد منه دون ما يلحق الإثم بتركه، كقولهم: وضوء الصبي فرض. ولهذا حكموا على ماء يتوضأ به بالاستعمال كوضوء البالغ للنفل، وقد يطلقونه على ما قصد به مشاكلة الفرض؛ لتحصيل فضيلة أو مصلحة لم تتحقق بالأول، وإن لم يأثم بتركه كالصلاة المعادة. ولهذا ينوي بها الفرض في الأصح. وصلاة الطائفة الثانية على الميت تقع فرضا، وإن سقط الطلب بالأولى وغير ذلك.
[التنبيه] الثاني
[أقسام الواجب]
الوجوب يطلق تارة بمعنى الثبوت في الذمة وهو شائع في إطلاق الفقهاء، وتارة بمعنى وجوب الأداء، وهو اصطلاح المتكلمين.
فالواجب أقسام:
أحدها : ما يثبت في الذمة، ويطالب بأدائه كالدين على الموسر ونحوه.
وثانيها : ما يثبت في الذمة، ولا يطالب بأدائه، كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن.
الثالث : ما لا يثبت في الذمة، ولكن يجب أداؤه كقول أصحابنا: إن الدعوى بالدية المأخوذة من العاقلة لا تتوجه عليهم بل على الجاني نفسه. ثم هم يدفعونها بعد ثبوتها كذا قاله ابن القاص في كتاب أدب القضاء في باب صفة اليمين على البت.
وفي كلام الرافعي ما يؤيده، وكقول أبي إسحاق في اللقطة: إذا تلفت لا يضمن حتى يطالب بها المالك.