البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص144

مسألة: [أسماء الواجب]
من أسماء الواجب المحتوم والمكتوب والفرض، ولا فرق عندنا بين الفرض والواجب شرعا، وإن كانا مختلفين في اللغة. إذ الفرض في اللغة التقدير. ومنه فرض القاضي النفقة، والوجوب لغة قد سبق.
ومن الدليل على ترادفهما حديث: قال: هل علي غيرها؟ قال: “لا إلا أن تطوع” 1 فلم يجعل بين الفرض والتطوع واسطة، بل الخارج عن الفرض داخل في التطوع، ووراء ذلك مذهبان:
أحدهما عن الحنفية: أن الفرض، ما ثبت بدليل قطعي كالكتاب والسنة المتواترة تشوفا منهم إلى رعاية المعنى اللغوي؛ لأن ذلك هو الذي يعلم من حاله أن الله قدره علينا.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام، حديث “46” عن طلحة بن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خمس صلوات في اليوم والليلة”. فقال: هل علي غيرها؟ قال: “لا إلا أن تطوع”. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وصيام رمضان”. قال: هل علي غيره؟ قال: “لا إلا أن تطوع”. وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: “لا إلا أن تطوع”. قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفلح إن صدق” ورواه مسلم “1/40” حديث “11”.

اكتب تعليقًا