البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص145

والواجب: ما ثبت بدليل ظني؛ لأنه ساقط علينا، ولا نسميه بالفرض؛ لأنا لا نعلم أن الله قدره علينا كالوتر، وزكاة الفطر، والأضحية.
وخصه أبو زيد الدبوسي بالثابت بخبر الواحد. قال: وهو كالفرض في لزوم العمل والنافلة في حق الاعتقاد حتى لا يكفر جاحده.
قال: ومن أصلنا أن الزيادة على النص نسخ، والمكتوبات معلومة بكتاب الله، فالزيادة عليها تكون بمنزلة نسخها علم تحريماتها بخبر الواحد فلذلك لم تجعل رتبتها في الوجوب رتبة الفريضة حتى لا تصير زيادة عليها.
قلنا: الفرض المقدر أعم من كونه علما أو ظنا، والواجب هو الساقط أعم من كونه علما أو ظنا، فتخصيص كل من اللفظين بأحد القسمين تحكم.
قال أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد: ولو عكسوا القول لكان أولى؛ لأن لفظ الوجوب لا يحتمل غيره بخلاف الفرض، فإنه يحتمل معنى التقدير، والتقدير قد يكون في المندوب. فإن أرادوا إلزام غيرهم بهذا الاصطلاح لموافقة الأوضاع اللغوية فممنوع لما بينا. وإن قصدوا اصطلاحهم عليه فلا مشاحة في الاصطلاح، ولا ينكر انقسام الواجب إلى مقطوع به ومظنون فيه.
وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان: إن كان ما قاله راجعا إلى مجرد الاصطلاح فالأمر فيه قريب إلا أنه يجب في مثله التحرز عن استعمال اللفظ بالنسبة إلى المعنى عن اختلاط الاصطلاحين، فإنه يوقع غلطا معنويا. وأيضا فالمصطلح على شيء يحتاج إلى أمرين إذا أراد أن يكون اصطلاحه حسنا.
أحدهما : أن لا يخالف الوضع العام لغة أو عرفا.
الثاني : أنه إذا فرق بين متقارنين يبدي مناسبة للفظ كل واحد منهما بالنسبة إلى معناه، وإلا كان تخصيصه لأحد المعنيين بعينه بذلك اللفظ بعينه ليس أولى من العكس، وهذا الموضع الذي فعلته الحنفية من هذا القبيل؛ لأنهم خصوا الفرض بالمعلوم قطعا من حيث إن الواجب هو الساقط، وهذا ليس فيه مناسبة ظاهرة بالنسبة إلى كل لفظة مع معناها الذي ذكروه، ولو عكسوا الأمر لما امتنع. فالاصطلاح عليه ليس بذلك الحسن. ا هـ.
وقد نقض عليهم فإنهم جعلوا القعدة في الصلاة فرضا، ومسح ربع الرأس فرضا. ولم يثبت بقاطع.
قال القاضي: وجعلوا الوضوء من الفصد فرضا مع أنه لم يثبت بقطعي،

اكتب تعليقًا