البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص146

وكذلك الصلاة على من بلغ في الوقت بعدما أدى الصلاة، والعشر في الأقوات، وفيما دون خمسة أوسق.
قال إلكيا: وهذه التفرقة عندهم بالنسبة إلينا أما عند الله فهو سواء.
ثم قيل: الخلاف لفظي راجع إلى التسمية.
وقيل: بل تظهر فائدته في التكفير على تقدير الجحود فإن من جحد قطعيا كفر، أو ظنيا فلا، وليس هذا من ضروريات الفرق.
قال ابن برهان: بل هو معنوي ينبني على أن الأحكام عندنا بأسرها قطعية، وعندهم تنقسم إلى ما ثبت بقطعي وإلى ما ثبت بظني وقد سبق ما فيه. وحكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني عن الحنفية أن الفرض ما أجمع على وجوبه والواجب ما كان مختلفا في وجوبه.
المذهب الثاني: أن الفرض ما ثبت بنص القرآن، والواجب ما ثبت من غير وحي مصرح به. حكاه القاضي في التقريب وابن القشيري.
وألزمهم القاضي أن لا يكون شيء مما ثبت وجوبه بالسنة، كنية الصلاة، ودية الأصابع، والعاقلة فرضا، وأن يكون الإشهاد عند التبايع ونحوه من المندوبات الثابتة بالقرآن فرضا.
وفرق العسكري بينهما من جهة اللغة بأن الفرض لا يكون إلا من الله والإيجاب يكون من الله ومن غيره. يقال: فرض الله كذا وأوجب، ولا يقال: فرض السيد على عبده، وإنما يقال: أوجب، أو فرض القاضي له كذا.
وقد فرق أصحابنا بين الواجب والفرض في باب الصلاة فسموا الفرض ركنا، والواجب شرطا مع اشتراكهما في أنه لا بد منه، وفي باب الحج حيث قالوا: الواجب ما يجبر تركه بدم، والركن ما لا يجبر، وهذا ليس في الحقيقة فرقا يرجع إلى معنى تختلف الذوات بحسبه، وإنما هي أوضاع نصبت للبيان، وعبارة التنبيه تقتضي أن الفرض أعم من الواجب فإنه قال في باب فروض الحج: وذكر أركان الحج من واجباته وهي مؤولة، وحكى الرافعي عن العبادي فيمن قال: الطلاق واجب علي تطلق. أو فرض لا تطلق، وليس هذا بمناف للترادف، بل لأن العرف اقتضى ذلك، وهو أمر خارج عن مفهوم اللغة المهجور.
وقد رأيت المسألة في الزيادات وخصها بأهل العراق للعرف فيهم بذلك. قال: وهكذا جواب أصحاب أبي حنيفة.

اكتب تعليقًا