مسألة: الواجب المخير
إيجاب شيء مبهم من أشياء محصورة، كخصال الكفارة، وجزاء الصيد، وفدية الأذى جائز عقلا. خلافا لبعض المعتزلة حيث ذهب إلى امتناعه عقلا زاعما لزوم اجتماع النقيضين؛ لتناقض الوجوب والتخيير جهلا منهم بالفرق بين ما هو واجب، وما هو مخير على ما سيأتي تحقيقه.
وإذا قلنا بجوازه فهو يقتضي وجوب واحد منها لا بعينه، وأي واحد منها فعل، سقط الفرض؛ لاشتماله على الواجب، لا أنه واجب، ولا يوصف الجميع بالوجوب هذا هو الصحيح عندنا، كما قاله القاضي أبو الحسين بن القطان وغيره، ونقله الشيخ أبو حامد الإسفراييني عن مذهب الفقهاء كافة، والقاضي أبو بكر عن إجماع سلف الأمة.
قال ابن القشيري: ونعني بهذا أن ما من واحد إلا ويتعلق به براءة الذمة، ولسنا نعني أن الواجب واحد معين في حكم الله ملتبس علينا، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، وحكي عن عبد الجبار أيضا.
والثاني : وبه قال المعتزلة: الكل واجب ثم منهم من يقتصر عليه ومنهم من زاد.
وقال: الكل واجب على التخيير والبدل، وإذا فعل بعضها سقط به وجوب باقيها، وحكاه القاضي عن الجبائي وابنه وبعض أصحابه وبعض الفقهاء.
قال صاحب المصادر: واختاره الشريف المرتضى.
قال الباجي: واختاره ابن خويز منداد من مالكية العراق. قال: وإليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة.