البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص150

إذا علمت هذا فالكلام بعده في مواضع.
أحدها : تحقيق موضع الخلاف.
الثاني : هل هو معنوي أو لفظي؟.
الثالث : في كيفية الثواب والعقاب بالنسبة إلى الجميع أو البعض.
الرابع : في شروط التخيير.
[تحقيق موضع الخلاف]:
أما الأول: وهو تحقيق موضع الخلاف وتحرير معنى الإبهام، فأما عندنا فالواجب أحد الخصال، ولا تخيير فيه، وتخيير المكلف إنما هو في تعيين الواجب للوجود لا للوجوب، فإن الجهة الشخصية لا يتعلق بها وجوب، ولهذا قال الشافعي: في المئتين من الإبل يتخير بين الأربع حقاق وخمس بنات لبون؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نطق بالتخيير، فقال: “فإذا بلغت مئتين ففيها أربع حقاق. أو خمس بنات لبون” 1 فأوجب أحدهما وخير في تعيين الواجب.
وقال ابن الحاجب: متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال، ولا تخيير فيه، ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها.
وقال الأصفهاني شارح المحصول: لا نقول في الواجب المخير هو القدر المشترك، بل الواجب هو حصة منه يصدق عليها القدر المشترك. ولا سبيل إلى القول بإيجاب المشترك، ويكون من صور التخيير بين الخصال الثلاث بأنه واحد، ولا يتصور التخيير في الواحد.
وأما على قول المعتزلة: يجب الجميع على التخيير، فظاهره متناقض في نفسه، إذ معنى وجوب الجميع أنه لا يبرأ إلا بفعلها، ومقتضى التخيير أن يبرأ بفعل أيها شاء، ولا يجتمعان، وإنما مرادهم بوجوب الجميع: أنه لا يجوز ترك الجميع، وهو صحيح لكن لا يلزم منه وجوب فعل الجميع، أو وجوب الجميع على البدل لا على الجمع بمعنى إن لم
ـــــــ
1 حديث صحيح: رواه أبو داود “2/98” كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث “1568”، ورواه الترمذي “3/17” حديث “621” وقال: حديث حسن، وابن ماجه “1/573”. حديث “1798”. والحديث صححه الشيخ الألباني.
والحقاق: جمع حقه، وهي أنثى الإبل التي دخلت في السنة الرابعة. وبنات اللبون: هل الإبل التي دخل في السنة الثالثة.

اكتب تعليقًا