قلت: وهذا نظير القول المحكي في الصلاة المعادة أن الفرض أكملها، والقول بأنه إحداهما لا بعينها، والله يحتسب ما شاء منهما نظير القول الذي حكاه القاضي أولا عن أصحابنا، وحكوا هناك وجها: أن كليهما فرض، ولم يقولوا به هنا، لئلا يؤدي إلى قول المعتزلة.
وحكى القاضي قولا ثالثا: أن الذي يقع واجبا هو العتق، فإنه أعظم ثوابا؛ لأنه أنفع وأشق على النفوس، ورد عليه بأنه قد لا يكون كذلك.
وقد يجيء فيما سبق قول رابع: أنه لا يثاب ويعاقب إلا على أحدها؛ لأنه الواجب لا بعينه.
ويجيء خامس: أنه يثاب ثواب الواجب على أدناها؛ لأنه لو اقتصر عليه أجزأه، وعلى الثاني ثواب التطوع.
وهذا هو ظاهر نص الشافعي فيما نقله المتولي في كتاب النذر فيما إذا التزم في اللجاج، فقال: وإن كان الملتزم من جنس ما يجزئ في الكفارة، فإن اقتصر على القدر المأمور به في الكفارة أجزأه، وإن وفى بما قال كانت الزيادة عليه تطوعا. نص عليه. ا هـ.
وقال أبو الحسين في المعتمد: قال شيوخنا: يستحق الذم والعقاب على أدونها عقابا؛ لأنه لو فعله لم يعاقب.
قال: لكنه يستحق ذلك على الإخلال بأجمعها لا بواحد منها.
قالوا: وإذا فعلها استحق ثواب الواجب على أعظمها؛ لأنه لو فعله وحده لكان واجبا، ولا يستحق عليه ذلك الثواب.
وقال صاحب “المصادر”: إذا ترك الكل استحق مقدارا واحدا من العقاب على ترك الكل بمعنى أنه ترك ثلاث واجبات عليه على التخيير، ولا يصح أن يقال: يعاقب على أدناها؛ لأنه إذا ترك الكل يضاعف عذابه، فلا يكون هناك مقادير من العقاب بعضها أعلى وبعضها أدنى بخلاف ما إذا جمع بين الكل؛ لأن هناك يتضاعف الثواب، فيستحق على كل واحد ثوابا، فيصح أن يقال: يثاب على أعلاها.
وقال المازري: إذا فعل الجميع، فاختلف في الذي يتعلق به الوجوب منها، فقيل: أعلاها، وهو رأي القاضي أبي بكر، وأشار عبد الجليل إلى مناقشة في هذا، فقال القاضي: يقول: إن جمع بينهما في الترك ينطلق الإثم بأدناها، فيجب عليه أن يقول: إذا جمع بينهما في الفعل تعلق الوجوب أيضا بأدناها، ومنهم من قال: الوجوب