البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص157

[شروط التخيير]
وأما الرابع: وهو شروط التخيير، وقد ذكروا له شروطا:
أحدها : أن يتعلق بما يصح اكتسابه.
الثاني : أن تتساوى الأشياء في الرتبة من جهة التخيير في الوجوب والندب والإباحة، وسواء كانت متضادة أو مختلفة، فلا يجوز التخيير بين قبيح ومباح، ولا بين واجب ومندوب، وإلا لانقلب أحدهما الآخر، ولا بين حرام وواجب فإن التخيير بين التحريم ونقيضه يرفع التحريم، والتخيير بين الواجب وتركه يرفع الوجوب.
ولهذا إذا تعارض دليلان عند المجتهد بهذه المثابة تساقطا وامتنع التخيير.
ولهذا أيضا ردوا على داود استدلاله على وجوب النكاح بقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3]؛ لأن قوله {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] تخيير بين النكاح وبين ملك اليمين.
والثاني: لا يجب إجماعا، فلذلك ما خير بينه وبينه.

اكتب تعليقًا