فائدة :
الفرق بين قول الفقهاء: الواجب أحد الأمرين، وبين قولهم: الواجب هذا والآخر بدل عن هذا، كما في القتل العمد، هل الواجب القود والدية بدل عنه أو أحدهما؟ أن الثاني فيه ترتيب كالماء والتراب، والأول لا ترتيب فيه.
فائدة ثانية
حكي عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: إذا أمر الله بأشياء، وعطف بعضها على بعض نظرت، فإن بدأ بالأغلظ، ثم ذكر بعده الأخف كان دليلا على الترتيب بدليل كفارة الظهار، وإن بدأ بالأخف كان دليلا على التخيير بدليل كفارة اليمين. حكاه بعض شراح اللمع. وقد يورد عليه كفارة قتل الصيد، فإنها مبدوءة بالأغلظ، وهو إيجاب مثل الصيد مع أنها للتخيير. نعم حكى أبو ثور عن الشافعي أنها على الترتيب؛ لأن كفارات النفوس لا تخيير فيها، ككفارة قتل الآدمي.
وقال أبو منصور الماتريدي في تفسيره: كلمة أو متى ذكرت بين الأجزية المختلفة الأسباب فهي للترتيب، كآية المحاربة، وإلا فللتخيير ككفارة اليمين.
وروى الشافعي في الأم عن عمرو بن دينار: كل شيء في القرآن فيه أو فهو على التخيير1.
قال ابن جريج: إلا قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] فليس بمخير فيها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبما قال ابن جريج أقول. أي: إنها ليست للتخيير بل لبيان أنواع العقوبة المختلفة بحسب اختلاف الحرمة، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر “صاعا من تمر، أو صاعا من شعير” 2 فإن أصح قولي الشافعي أنه لا يتخير في ذلك بناء على أن أو فيه للتنويع لا للتخيير أي: صاعا من تمر إن كان غالب قوت بلده، أو من شعير إن كان غالب قوت بلده.
ـــــــ
1 انظر الأم “2/188”.
2 رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، حديث “1504”. ورواه مسلم “2/667” كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث “984” عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين” .