تنبيه: [تمثيل الواجب المخير بآية الكفارة]
استشكل العبدري في شرح المستصفى تمثيل الأئمة للواجب المخير بآية الكفارة من جهة أن النحويين نصوا على أن أو تكون في الخبر للشك وفي الأمر والنهي للتخيير أو للإباحة، وفرقوا بينهما، فقالوا: إذا فعل المأمور الفعلين في التخيير كان عاصيا، وإذا فعلهما أو أحدهما في الإباحة كان مطيعا.
قال: فالشائع في اللغة: أن تسمى الكفارة واجبا مباحة أنواعه، لا واجب مخير في أنواعه.
وهذا السؤال أورده صاحب البسيط عن النحويين، وأجاب عنه بأنه إنما يمتنع الجمع بينهما في المحظور؛ لأن أحدهما ينصرف إليه الأمر، والآخر يبقى محظورا لا يجوز له فعله، ولا يمتنع في خصال الكفارة؛ لأنه يأتي بما عدا الواجب تبرعا، ولا يمنع من التبرع.
والأحسن في الجواب: أن الممنوع منه في الجمع الإتيان بكل واحد على أنه الواجب، أما لو أتى بالجميع لا على هذا المعنى فهو جائز قطعا، وأن الإتيان بالمأمور به إنما يكون في واحد منها، وجواز غيرها إنما هو بحكم الإباحة الأصلية. حتى لو لم يكن مباحا لم يجز، كما إذا قال: بع هذا العبد أو ذاك.
فائدة [الأبدال تقوم مقام المبدلات]
قال الشيخ عز الدين في “القواعد”: الأبدال إنما تقوم مقام المبدلات في وجوب الإتيان بها إلا عند تعذر مبدلاتها في براءة الذمة بالإتيان بها، والظاهر: أنهما ليسا في الأجر سواء، وأن الأجر بحسب المصالح، وليس الصوم في الكفارة كالإعتاق ولا الإطعام كالصيام. كما أنه ليس التيمم كالوضوء إذ لو تساوت الأبدال والمبدلات لما شرط في الانتقال إلى الأبدال فقد المبدلات. ا هـ، وهو حسن.
ويرد عليه أمور منها: الجمعة بدل من الظهر على رأي مع أن حكمها على عكس ما ذكر من اشتراط تعذر المبدل، فإنه هنا أعني الجمعة لا تعدل إلى البدل إلا عند تعذر المبدل. فمن لازمه أن يكون البدل هاهنا أفضل من المبدل، فإنه إنما يعدل من