وقت إلى آخر زمن الإمكان، ثم قال: ولا يظن بهذا الرجل العظيم يعني القاضي أنه يوجب العزم تكريرا، وإنما يراه يجب مرة واحدة، ويستحب حالة هذه الأزمنة، كالنية المنسحب حكمها من أول العبادة على أثنائها، وهذا خلاف ما حكي عنه أولا. ا هـ.
والقائلون بالعزم اختلفوا، فقيل: هو بدل من نفس الفعل الذي هو الصلاة وغيرها، وهو قول الجبائي، واقتصر عليه الشيخ في اللمع؛ لأن الواجب لا يجوز تركه، وقيل: إنما وجب ليتميز الواجب عن غيره، واختاره القاضي أبو الطيب؛ لأن العزم لو كان بدلا لسقط به الوجوب، وقيل: هو بدل من فعلها أول الوقت، لا من فعلها؛ لأنه لو كان بدلا منها لسقطت.
قالوا: ومعنى قولنا إنه بدل من فعلها في أول الوقت الأول أنه بدل من فعل لو وقع لبرئت ذمته، وهو غير الفعل الذي يقع من بعد. حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص في الكلام على أن الأمر المطلق هل يقتضي الفور أو التراخي؟ وقال أبو الحسين في المعتمد: المثبتون للبدل اختلفوا هل هو من فعل الله سبحانه أو من فعلنا؟ فقال أبو علي وأبو هاشم: إن بدل الصلاة أول الوقت ووسطه هو العزم على أدائها في المستقبل.
وقال بعض أصحابنا: إن لها في أول الوقت ووسطه بدلا يفعله الله سبحانه يقوم مقام الصلاة، وهو ضعيف؛ لأنه يلزم عنه أن لا يحسن لتكليف الصلاة من يعلم الله أنه يخترم في الوقت؛ لأنه يقوم فعل الله سبحانه مقام فعله في المصلحة الحاصلة قبل خروج الوقت، فلو كلفه الصلاة لكان إنما كلفه بمجرد الثواب فقط.
واعلم أن أصحابنا اتفقوا في الأمر المطلق على وجوب العزم عند ورود الأمر، وكأن الفرق: أن المقيد بوقت موسع لما كان آخر وقته معلوما بأن ذلك مع اعتقاد وجوبه ينافي العزم على الفعل بخلاف الأمر المطلق، فإن العزم فيه ينوب مناب تعجيل الفعل وتعيين الوقت. ذكره بعض شراح اللمع.
[المنكرون للواجب الموسع]:
وأما المنكرون للواجب الموسع، فاختلفوا على خمسة مذاهب:
أحدها : أن الوجوب يختص بأول الوقت، فإن أخر عنه فقضاء غير أنه لا يأثم، وحكاه أبو الحسين في المعتمد عن بعض الناس، وحكاه صاحب المصادر عن بعض الشافعية وكذا الإمام في المعالم، والبيضاوي في المنهاج، فلم ينفرد إذن