بنقله كما زعم بعضهم حتى قال السبكي: سألت ابن الرفعة، وهو أوحد الشافعية في زمانه، فقال: تتبعت هذا في كتب المذهب فلم أجده.
وقال ابن التلمساني: هذا لا يعرف في مذهب الشافعي. ولعل من عزاه إليهم التبس عليه بوجه الإصطخري، وهو أن الذي يفضل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يكون قضاء. انتهى.
وهو فاسد؛ لأن الوقت عنده موسع، ومنهم من أخذه من تضييق وقت المغرب على القول الجديد، وهو فاسد؛ لأن هذا تضييق، ومنهم من أخذه من قولهم: تجب الصلاة بأول الوقت، فظن أن الوقت متعلق بالصلاة، وإنما أرادوا أنه يتعلق بتجب، فوقع الالتباس في الجار والمجرور.
وقيل: بل أخذه من قول الشافعي: رضوان الله أحب إلينا من عفوه، وقيل بل من قول الشافعي في الأم في الخامس في كتاب الحج: نقل عن بعض أهل الكلام وبعض من يفتي: أن تأخير الصلاة عن أول وقتها يصيرها قضاء، وتأخير الحج وما أشبهه، وهذا الأخذ فاسد؛ لأن قائله لا يقول: إن الوقت يخرج ويصير قضاء بعد أوله، كما نقل الإمام، بل إنه يعصي بالتأخير، ولا يلزم من العصيان خروج الوقت.
وظاهر كلامه: أن هذا القائل يقول بالتأثيم إذا أخره عن أول الوقت، والقاضي أبو بكر نقل إجماع الأمة على أن المكلف لا يأثم بتأخيره عن أول الوقت، ولذلك عبر بعضهم عن هذا القول: أنه في آخر الوقت قضاء يسد مسد الأداء.
وما نقله الشافعي أثبت. لكن قال القاضي في التقريب، وابن القشيري في أصوله: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الصلاة تجب بأول الوقت، وإن أخرت كانت قضاء قال: وهذا القائل يجوز التأخير.
قال: وقد نقل عن مالك بن أنس قريب من ذلك في الحج وجملة العبادات المتعلقة بالعمر، ورأى مثل ذلك في الصلاة. ا هـ.
قال ابن القشيري: هكذا حكاه القاضي عنه.
والثاني : أن الوجوب يختص بآخر الوقت، وأوله سبب للجواز، وهو ما مال إليه إمام الحرمين في البرهان ونقله الأستاذ أبو منصور عن أهل الرأي، ونقله ابن برهان في الأوسط عن بعضهم وهكذا قاله صاحب الكبريت الأحمر، ونقله في المعتمد عن أكثر المعتزلة، ونقله ابن السمعاني عن الكرخي والرازي وأكثر أصحابهم من العراقيين.