وظاهر كلام أبي بكر الرازي أن عليه أكثر الحنفية، فإنه حكى القول بالتوسعة عن محمد بن شجاع، ثم قال: وقال غيره من أصحابنا: إن الوجوب متعلق بآخره، وإن أول الوقت لم يجب عليه غيره، ثم قال: والذي حصلناه عن شيخنا أبي الحسن الكرخي: أن الوقت جميعه وقت الأداء، والوجوب يتعين فيه بأحد وقتين؛ لأنه إما أن يؤخره إلى آخر الوقت فالوجوب يتعين بالوقت المفعول فيه للصلاة.
وقال شمس الأئمة السرخسي في أصوله: نقل عن ابن شجاع أن الصلاة تجب بأول جزء من الوقت وجوبا موسعا وهو الصحيح، وأكثر مشايخنا العراقيين ينكرون هذا ويقولون: الوجوب لا يثبت في أول الوقت، وإنما يتعلق بآخره بدليل ما لو حاضت في آخر الوقت لا يلزمها قضاء الصلاة إذا طهرت. ا هـ.
ونص الدبوسي في تقويم الأدلة على القول بالوجوب الموسع، وأبطل القول بتعلقه بآخره.
وقال شارح الهداية: القول بأن الصلاة تجب بآخر الوقت وفي أوله نافلة قول ضعيف نقل عن بعض أصحابنا، وليس منقولا عن أبي حنيفة، والصحيح عندنا: أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا. ا هـ.
والحاصل: أن الصحيح عند الحنفية كمذهبنا، وأن هذا القول يروى عن بعض أصحابهم ثم القائلون به فيما لو فعله أول الوقت على ثلاثة مذاهب: فقيل: تقع واجبة بكل حال، فعلى هذا تجب الصلاة إما بفعلها أو بمجيء آخر الوقت، وقيل: تقع نافلة بكل حال إلا أنها تمنع من وجوب الصلاة عليه في آخر الوقت كالزكاة المعجلة عندنا، وقيل: يراعى فإن لحق آخره وهو بصفة التكليف كان فرضا وإلا فلا. حكى الثلاثة الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والأخيرين أبو بكر الرازي منهم.
وقال القاضي عن الثالث: إنه الذي عول عليه الدهماء من أصحاب أبي حنيفة.
والثالث : أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت إذا بقي منه قدر تكبيرة.
والرابع : كذلك، وآخره إذا بقي قدر صلاة. فإن عجل فنفل يسقط به الفرض، وذهب إليه بعض الحنفية.
والخامس : أنه إن كان مكلفا آخر الوقت تبينا أنه وقع واجبا وإلا فنفل. نقل عن الكرخي، وعنده الصلاة في أول الوقت لا توصف بالنفل ولا الفرض، وهو نظير وجه عندنا في المعادة أنه ينوي بها فرضا ولا نفلا.