والسادس : أنه إن كان مكلفا آخر الوقت كان ما فعله مسقطا للفرض تعجيلا نقله أبو الحسين عن أبي عبد الله البصري. والسابع : أنه إذا اختار وقتا تعين إلى أن يتضيق، فيتعين بالتضييق، وهو مذهب أبي بكر الرازي، ومنهم من عبر عنه أن يكون الوجوب مختصا بالجزء الذي يتصل الأداء به وإلا فآخر الوقت الذي يسع الفعل، ولا يفضل عنه، وحكاه أبو بكر الجصاص عن الكرخي.
وادعى الصفي الهندي أنه المشهور عند الحنفية، وهو؛ لأن سبب الوجوب عندهم كل جزء من الوقت على البدل إن اتصل به الأداء وإلا فآخره، إذ يستحيل أن يكون جميع الوقت سببا، وإلا لزم الوجوب بعده، وقال: وإنما عددت هذه الفرقة من المنكرين للواجب الموسع مع قولهم: إن الصلاة مهما أديت في الوقت كانت واجبة وأداء؛ لأنهم لم يجوزوا أن يكون الوقت فاضلا عن الفعل بخلاف القائلين به، فإنهم يجوزون ذلك.
والثامن : أن الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما تعلق في الكفارات بواحد غير معين، وتأدى الوجوب فيهما بالغير. حكاه المجد بن تيمية عن بعض المتكلمين قال: وهو أصح عندي وأشبه بأصولنا في الكفارات، فيجب أن يجعل مراد أصحابنا عليه.
والتاسع : حكاه الروياني في البحر عن بعض أصحابنا أن كل جزء من الوقت له حظ في الوجوب، ولا نقول: وجب بأول الوقت حتى لو أدرك جميع الوقت نقول: وجب بجميع الوقت، وهذا كالقيام يجب بقدر الفاتحة فلو أطال القيام بقراءة السورة فالكل واجب. قال: وهذا خلاف المذهب.
تتمات
الأولى: [هل يستقر الوجوب بمجرد دخول الوقت؟]
حيث قلنا بالواجب الموسع، فهل يستقر الوجوب فيه بمجرد دخول الوقت أو لا يستقر إلا بإمكان الأداء فيه؟ مذهبان. الأول : هو أصح الروايتين عند الحنابلة. والثاني: قول أصحابنا كما قاله، الروياني في البحر وحكي نحوه عن أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: مذهبنا أنها تجب بأول الوقت، ويستقر وجوبها بإمكان الأداء، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت، وكذا قال الدارمي في الاستذكار: تجب عندنا بأول الوقت، ويستقر وجوبها بقدر فعلها، وكذا قال غيرهما من الأصحاب،