البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص175

أما الأول: فيتضيق بطريقين:
أحدهما: بالانتهاء إلى آخر الوقت بحيث لا يفضل زمانه عنه.
وثانيهما: بغلبة الظن؛ لعدم البقاء إلى آخر الوقت، فإنه مهما غلب ذلك على ظنه يجب عليه الفعل قبله.
فالحاصل أنه يعصي فيه بشيئين:
أحدهما : بخروج وقته.
والثاني : بتأخيره عن وقت يظن فوته بعده، كالموسع بالعمر.
ونقل ابن الحاجب في مختصره الاتفاق على عصيانه في هذه الحالة سواء بقي بعد أم لا، ولو مات في أثناء الوقت لم يعص على الأصح، وقيل: يعصي.
قال في المستصفى1: وهو خلاف إجماع السلف. قال: بل محال أن يعصي، وقد جاز له التأخير، فإن قال: جاز بشرط سلامة العاقبة. قلنا: محال؛ لأن العاقبة مستورة عنه.
وأما الثاني: وهو في الموسع في العمر فيعصي فيه بشيئين:
أحدهما : بالتأخير عن وقت يظن فوته بعده.
والثاني : بالموت على الصحيح سواء غلب على ظنه قبل ذلك البقاء أم لا؛ لأن التأخير له مشروط بسلامة العاقبة، وهو مشكل؛ لأن العاقبة عنه مستورة، والثاني: لا يموت عاصيا وهو أشكل مما قبله، لعدم تحقق معنى الوجوب. والثالث: الفرق فيه بين الشيخ فيعصي، والشاب فلا، وهو اختيار الغزالي، والصحيح: الأول، ورفع الإشكال عنه سنذكره.
وهذا القسم يخالف ما قبله، فإن الموت في أثناء الوقت لا يعصي به على الأصح، والفرق بأن بالموت خرج وقت الحج، وبالموت في أثناء وقت الصلاة لم يخرج وقتها، ونظير الحج: أن يموت آخر وقت الصلاة، فإنه يعصي بخروج الوقت.
وإذا قلنا: يعصي فله شرطان:
أحدهما : أن لا يعزم على الفعل فإن عزم عليه ومات في أثنائه فلا يعصي بالإجماع نقله صاحب المستصفى والآمدي.
ـــــــ
1 انظر المستصفى ص “56”.

اكتب تعليقًا