ما لا يطاق. هذا هو الأصح عند الأصوليين، وبه جزم سليم في التقريب قالوا: وسواء كان شرطا أو سببا، وكان الشرط شرعيا كالوضوء للصلاة، أو عقليا كترك أضداد الواجب، أو عاديا كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه.
وإذا قلنا بهذا فاختلفوا في موضعين:
أحدهما : أن الوجوب هل يتلقى من نفس الصيغة أو من دلالتها؟.
أشار ابن السمعاني إلى حكاية الأول، وهو ضعيف، والجمهور على الثاني، ونصره ابن برهان. قال: لم يدل عليه من حيث اللفظ، وإنما دل عليه من حيث المعنى؛ لأن الدلالة اللفظية ما كان مسموعا في اللفظ، ولا شك أن للشرط لفظا يخصه، ولم يسمع ذلك، فوجب أن دلالته من حيث المعنى.
ويخرج من اختلاف عباراتهم مذهبان آخران:
أحدهما : أنه يدل بالالتزام.
والثاني : بالتضمن، وهو ما صرح به إمام الحرمين في البرهان و التلخيص. وقد يستشكل بأن الطهارة ليست جزء الصلاة، فكيف يدل بالتضمن؟.
وإيضاحه: أن إيجاب الطهارة دل عليه قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6]، فالصلاة وجبت مقيدة بالغسل الذي هو الوضوء، فإذا استقر ذلك، ثم ورد قوله {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] وجب حمله على الصلاة المعهودة، وهي المقيدة بالطهارة، والدال على الصلاة وجب حمله على الصلاة المعهودة، وهي المقيدة بالطهارة، والدال على الصلاة المقيدة دال على قيدها بالتضمن، كقوله: أعتق الرقبة المؤمنة، ثم يقول: أعتق الرقبة، فمطلق الرقبة دال على الإيمان بالتضمن.
الثاني : إذا قلنا: إنه وجب من دلالته، فهل وجب لنفسه أو لغيره؟ على وجهين. حكاهما الدارمي في الاستذكار، وظاهر كلام الأصحاب أنه لغيره، ورجح إمام الحرمين في التلخيص فيما يتوقف عليه عادة كغسل شيء من الرأس لغسل الوجه، واستصحاب الإمساك عن المفطر في جزء من أول الليل أنه وجب لنفسه، وحكى قولا أنه ندب لا واجب، وزيفه بأنه إذا لم يقدر على الواجب إلا به فلو تركه لتعطل الواجب، فما معنى وصفه بالتطوع؟.
وزعم الإبياري أنه لا خلاف في وجوب الشرط الشرعي، وليس كذلك، فقد