بواجب.
والمذهب الخامس: يجب الشرط الشرعي إذا كان الفعل يتأتى بدونه عقلا أو عادة لكن الشرع جعله شرطا للفعل كالوضوء وأما ما لم يتأت اسم الفعل إلا به عقلا أو عادة كالأمر بغسل الوجه فهو واجب في نفسه، ولا نسميه شرطا، إذ لا يتم عادة غسل الوجه إلا بغسل شيء من الرأس، وبهذا أجاب إمام الحرمين وابن القشيري، وابن برهان وتبعهم ابن الحاجب.
والفرق: أن الشرط الشرعي يمكن دخوله في الأمر بالمشروط هاهنا كما سبق تقريره بخلاف غير الشرعي، نحو غسل جزء من الرأس فإنه لم يقع من الشرع نص على إيجابه بل ورد الأمر بغسل الوجه مطلقا، والعادة تقضي بأن غسل الوجه لا يحصل إلا بغسل جزء من الرقبة، فبهذا افترق الشرط الشرعي وغيره. هذا تحرير النقل عن إمام الحرمين.
المذهب السادس: الوقف، أشار إليه صاحب المعتمد إلزاما للواقفين في صيغ العموم؛ لأنه لا يأمن أن يكون أمرا بشرط تحصيل المقدمة، ولا بأمر خلافه، فيجب الوقف.
وقال بعض المتأخرين: إن كان ما لا يتم الواجب إلا به ملازما في الذهن بحيث إن المكلف حال استماع الأمر ينتقل ذهنه إلى ذلك الشيء، ويعلم أن الإتيان بالمأمور به ممتنع بدون الإتيان بتلك المقدمة فهو واجب، وإن لم يكن ملازما، بل يتوقف عليه عقلا أو شرعا فلا يكون الأمر واجبا من تلك الصيغة، بل من المركب من الأمر والعقل، أو من الأمر والدليل الشرعي.
وقال أبو نصر القشيري مجليا لعبارة الإمام: ليس الخلاف في العادي كالأمر بغسل شيء من الرأس لأجل استيعاب الوجه لأن ذلك القدر لا يلزم قطعا أي من جهة الصيغة، وليس من قبيل الشرائط بل من قبيل ما يؤول إلى المعتاد.
قال: فالأقسام ثلاثة:
أحدها : متلقى من صيغة الأمر وهو المقصود.
والثاني : ما ثبت شرطا في العبادة، وفي المأمور به، وإن لم يكن جزءا منه كالوضوء، فالأمر بالصلاة الصحيحة يتضمن أمرا بالطهارة، وكذا وضع الشرائط.
والثالث : ما يتعلق بالإمكان وليس بمقصود الشرع لا مشروطا ولا شرطا،