البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص186

مسألة: “حقائق الأحكام الخمسة متباينة”
حقائق الأحكام الخمسة من حيث تمامها متباينة فلا يجتمع شيء منها مع الآخر، وهو واضح من حدودها.
وقال من لم يتحقق تباين الحقائق: إن إيجاب الشيء يقتضي جوازه، ونقله ابن القشيري عن الفقهاء ومعظم الأصوليين. قال: وأنكر القاضي إطلاق هذا، وقال: لا معنى للجواز بعد ثبوت الوجوب، إذ لا يحسن تسمية الوجوب جوازا، وتسمية الواجب جائزا، والأحكام مضبوطة.
ثم قال ابن القشيري: ولا يتحقق خلاف في هذه المسألة؛ لأن أحدا لا يقول حقيقة الجائز أو المباح حقيقة الواجب، وغرض الخصم أن ما يلام على تركه ويقتضي اللزوم أن يكون فيه تحريض على فعله، ومن ضرورة ما يحرض على فعله أن يجوز لك الإقدام عليه، وهذا مما لا ينكره أحد غير أن غرض الموجب الإلزام، والباقي يقع ضمنا ولكن على هذا ينبغي للخصم أن يقول: يدل على الندب والجواز، والمحكي قصر الخلاف على الجواز.

اكتب تعليقًا