قاعدة تجمع مسائل
جائز الترك مطلقا ليس بواجب، وتجوزنا بمطلقا عن فرض الكفاية والموسع والمخير، ويتفرع عليه مسائل:
“المسألة” الأولى: “الزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم لا يوصف بالوجوب”
أن الزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم فيما لا يتقدر بمعين، كمسح الرأس، وتطويل أركان الصلاة، وألحق بها إمساك بعض الليل احتياطا للصوم إذا لم نوجبه، كما حكاه العبادي عن أبي إسحاق المروزي لا يوصف بالوجوب لأنه يجوز تركه ونقله ابن برهان في الأوسط عن معظم العلماء، ونصره الشيخ أبو إسحاق في التبصرة، والغزالي وابن السمعاني في القواطع والإمام في المحصول، وغيرهم.
وقال ابن الرفعة في المطلب في مسح الرأس: إنه الأصح، وقيل: الكل واجب إذ ليس بعض أولى، فكان الكل واجبا، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم، كما نقله في البحر عنه في باب الكتابة، فيما إذا أوصى بوضع بعض النجوم، ويحكى عن الكرخي ونسبه صاحب الكبريت الأحمر إلى الجمهور منهم، وقال: حتى قالوا: إن الإسلام لا يطلب من الصبي حتما، ولو أتى به وقع واجبا، وعلى هذا فوصفه بالاستحباب قبل الإيقاع، أما بعد وقوعه فيقع فرضا.
وقيل عليه: إن حكم مسح البعض المجزئ حكم خصال الكفارة فأي خصلة فعلها حكم بأنها الواجب.
قال ابن الرفعة في المطلب: والأول أشبه، لأنا لا نعرف أحدا قال فيما إذا صلى منفردا، ثم صلى تلك الصلاة فرضا في جماعة، وقلنا: الثانية هي الفرض: إنه وجب عليه أحد الظهرين على التخيير كما في خصال الكفارة، وفي المسألة وجه ثالث، وهو التفصيل، فإن كان لو اقتصر على البعض أجزأه، فالزائد ليس بواجب كمسح الرأس، وسبع البدنة للمتمتع وإلا فالكل فرض، كما لو أخرج بعيرا عن الشاة في الخمس لأنه لو اقتصر على خمس بعير فقط لم يجزئه قطعا، وادعى النووي في موضع من “شرح