“التنبيه” الثالث:
قال القاضي عبد الوهاب في الإفادة: المسألة مفروضة في زائد يمكن انفكاك الواجب منه أما ما لا يمكن فإنه واجب تبعا غير مقصود يعني، بلا خلاف؛ لأن الوجوب يتناول ما هذه صفته مع كونه ضد الموجب الآخر، كإمساك جزء من الليل قبل الفجر وبعد غروب الشمس، فلأن يكون واجبا مع جنس المأمور به أولى، وحاصله: تخصيص الخلاف بما إذا أمكن الاقتصار على الأصل، فإن لم يمكن إلا بفعل الكل، فالكل واجب قطعا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا كما في جزاء الصيد يصوم عن كل مد يوما، وإذا انكسر مد صام، يوما كاملا لأن الصوم لا يتبعض، ويقع فرضا قطعا وكذلك قال الإمام في النهاية فيما لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف أقصر الأيام أجزأه أو أطول الأيام وقع الجميع فرضا. أي: من غير تخريج على الخلاف.