[المسألة] الثانية: [الصوم واجب على أصحاب الأعذار]
قال كثير من الفقهاء: الصوم واجب على المريض والحائض والمسافر مع أنه يجوز تركه لهم؛ لعموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وجوابه أنه مخصوص بقوله: {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 184].
ونقله ابن السمعاني في القواطع، فقال: ذكر أصحابنا في أصحاب الأعذار الذين لا يتحتم عليهم الصوم في الحال، كالمريض والمسافر، أو من لا يجوز له الصوم في الحال، كالحائض والنفساء، أن الصوم واجب عليهم، ويأتون به عند زوال العذر وهو قضاء، وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يجب على الحائض والنفساء والمريض بخلاف المسافر. قال: والقول بإيجابه على الحائض مشكل جدا، ثم وجهه.
وقال في “المستصفى”1: في المسافر مذهبان ضعيفان. أحدهما: مذهب الظاهرية 2: أنه لا يصح صومه في سفر، والثاني: مذهب الكرخي: أن الواجب أيام أخر، ولكن لو صام رمضان صح وكان معجلا للواجب، كتقديم الزكاة على الحول، وهو فاسد لظاهر الآية؛ لأن الآية لا تفهم إلا الرخصة في التأخير.
ـــــــ
1 انظر المستصفى ص “77”.
2 انظر المحلى لابن حزم “4/384”.