فيصير النزاع لفظيا؛ لأن القائل بالوجوب لا يعني غير ذلك، فبقي الخلاف في أنه هل يوصف بالوجوب قبل الطهر أم لا؟ ونظير هذا، أن الدين المؤجل هل يوصف قبل الحلول بالوجوب؟ فيه وجهان: حكاهما الرافعي عن القفال في باب الدعاوى. وفرع عليهما ما لو ادعى عليه دينا مؤجلا قبل المحل فله أن يقول في الجواب: لا يلزمني دفع شيء إليك الآن ويحلف عليه، وهل يقول لا شيء علي مطلقا؟ قال القفال: فيه وجهان مبنيان على هذا. قلت: والمسألة إنما تتصور على القول المرجوح في صحة سماع الدعوى بالدين المؤجل، والمذهب المنصوص كما حكاه الغزالي في كتاب التدبير: أنها لا تسمع، إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة فلا فائدة فيها.