البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص195

“المسألة” الثانية: “هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض؟”
اختلفوا هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض على قولين مع الاتفاق على أنه يسقط بفعل البعض؟. والجمهور على أنه يجب على الجميع؛ لتعذر خطاب المجهول بخلاف خطاب المعين بالشيء المجهول، فإنه ممكن كالكفارة، ونص عليه الشافعي في مواضع من “الأم”1: منها قوله: حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه، لا يسع عامتهم تركه، وإذا قام منهم من فيه كفاية أجزأه عنهم – إن شاء الله – وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا انتدب منهم من يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم، والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنهم.
وقال في باب السلف فيمن حضر كتاب حق بين رجلين: ولو ترك كل من حضر الكتاب خفت أن يأثموا بل لا أراهم يخرجون من الإثم وأيهم قام به أجزأ عنهم2.
وذكر مثله في الشهود إذا دعوا للأداء، وجرى عليه الأصحاب في طرقهم وإليه ذهب من الأصوليين أبو بكر الصيرفي، والشيخ أبو إسحاق، والقاضي، والغزالي. قالوا: والجملة مخاطبة، فإذا وقعت الكفاية سقط الحرج، ومتى لم تقع الكفاية فالكل آثمون، واختاره ابن الحاجب ونقله الآمدي عن أصحابنا، وأنه لا فرق بينه وبين الواجب من جهة الوجوب إلا أنهما افترقا في السقوط بفعل البعض.
ثم عبارة الأكثرين أنه وجب على الجميع، ونقل إمام الحرمين في التلخيص عن القاضي أنه وجب على عين كل واحد، ولا بد من تأويله.
ـــــــ
1 انظر الأم “1/274”.
2 انظر الأم “3/92”.

اكتب تعليقًا