مسألة: “ما لا يتم ترك الحرام إلا به”
ما لا يتم ترك الحرام إلا به ينقسم أيضا إلى الأقسام الثلاثة السابقة في مقدمة الواجب، كما قاله ابن برهان.
فالأول : ما كان من أجزائه كالزنى. فإن النهي عنه نهي عن أجزائه، وهي الإيلاجات والإخراجات، ولا فرق بين أن يقول: لا تزن، وبين أن يقول: لا تولج ولا تخرج.
والثاني : ما كان من شروطه وأسبابه كمقدمات الوطء من المفاخذة، والقبلة، وسائر الدواعي بعد ذلك، ومنه العقد على الأم، فإنه لما كان سبب الوطء، وهو منهي عنه كان العقد الذي هو سبب إليه منهيا عنه.
الثالث : ما كان من ضروراته كما إذا اختلطت أخته بأجنبيات في بلدة صغيرة حرم عليه نكاحهن، وإن كنا نعلم أن نكاح الأجنبيات ليس بحرام، لكن لما اختلطت بهن الأخت، وعسر التمييز كان تحريم الأجنبيات من ضرورات تحريم نكاح الأخت، ولهذا لو تعينت حرم نكاحها على الخصوص، ويقرب من هذا القسم ما لو وقعت النجاسة في الماء، فإن من أصحابنا من أجراه على هذا الأصل، وقال: الماء طاهر في عينه، ولم يصر نجسا بحال، وإنما النجاسة مجاورة، فلم ينه عن استعمال الطاهر، لا يتأتى إلا باستعمال النجس. فكان تحريم استعمال الطاهر من ضروراته استعمال النجس إلا أن هذا لا يليق بأصول الشافعي، بل هو أشبه بمذهب أبي حنيفة؛ لأن قاعدته. أن الماء جوهر طاهر، والطاهر لا يتصور أن يصير نجسا في عينه بالنجاسة؛ لأن قلب الأعيان لا يدخل تحت وسع الخلق، بل هو باق على أصل الطهارة، وإنما هو نهي عن استعمال النجاسة.
ويستدل على هذا بفضل المكاثرة، فإنه لو كوثر عاد طهورا بالإجماع، ولو صار