البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص214

فرع: [كون الواحد واجبا وحراما باعتبارين]
قال الجمهور: المجوزون كون الواحد واجبا وحراما باعتبارين هذا إذا أمكن الإتيان بأحدهما منفكا عن الآخر، أما إذا لم يمكن ذلك بحيث لا يخلو المخاطب عنهما، بأن يقول: لا تنطق، ولا تسكت، ولا تتحرك، ولا تسكن، فإن منعنا تكليف المحال منعناه، وإن جوزناه جوزناه عقلا لكنه لم يقع، فعلى هذا من توسط أرضا مغصوبة أو تخطى زرع غيره، ثم تاب وتوجه للخروج، واختار أقرب الطرق، أو أدخل فرجه في محرم، ثم خرج فخروجه واجب لا تحريم فيه، وإن وجد فيه اعتباران، الشغل والتفريغ؛ لأنه لا يمكن الإتيان بالتفريغ إلا بالشغل.
قال القاضي: هذا هو المختار، وكذلك القول في كف الزاني عن الزنى.
قال ابن برهان: وهذا مما أجمع عليه كافة الفقهاء والمتكلمين.
وقال أبو هاشم: خروجه كلبثه؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وذلك قبيح لعينه فهو منهي عنه بهذا الاعتبار ومأمور به؛ لأنه انفصال عن المكث نقله إمام الحرمين عنه، وحكاه القاضي عن أبي الشمر من الأصوليين، وهو في الحقيقة تكليف بالمحال لجمعه بين النقيضين، فإنه منهي عن الشيء ونقيضه في فعل واحد، وقد بناه أبو هاشم على أصله الفاسد في الحسن والقبح، فأصله الفاسد من منع التكليف بالمحال.
وحاصل الخلاف: أن الأمر الشرعي هل يبقى مستمرا أو ينقطع؟ وقال إمام الحرمين: إن كان متعمدا لتوسطها فهو مأمور بالخروج، وإنما يعصي بما تورط به من العدوان السابق، وقال: وهو مرتبك في المعصية بحكم الاستصحاب مع انقطاع تكليف النهي.
وحاصله: أنه عاص في خروجه ولا نهي عليه فسقوط النهي لعدم الإمكان، وتعصيته لتسببه الأول، وهو بعيد، إذ ليس في الشرع معصية من غير نهي ولا عقاب من غير نهي، وهو قريب من مذهبه في مسألة خطاب الكفار بالفروع.
قال: وكذلك من غصب مالا وغاب به، ثم تاب وتوجه راجعا، وكذا استبعده ابن الحاجب وضعفه الغزالي لاعترافه بانتفاء النهي، فالمعصية إلى ماذا تستند؟.
وحاصله: أنه لا معصية إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور به، وقد سلم

اكتب تعليقًا